في ليلة يبدو أن الكرة قررت أن تكون شاعرية، قلب بام أديبايو موازين التاريخ وسجل 83 نقطة في فوز ساحق لفريقه بنتيجة 150-129 على فريق واشنطن ويزاردز. نعم، قرأتمها صح: أفضل من الـ81 لكوبي براينت ونصبٌ ثانٍ فقط بعد الـ100 الأسطوري لويلت تشامبرلين. ليلة واحدة غيرت الكثير من الأشياء، وبالأخص سجلات الدوري.

كيف جرى المشهد الجنوني

المؤشرات الأولى على أن شيئًا خارجًا عن المألوف سيحدث ظهرت في أول 10 دقائق عندما وضع أديبايو 31 نقطة. من تلك اللحظة، تحولت كل الكرة تقريبًا له. انتهى الحدث بإجمالي تسديدات 20 من 43 من الميدان، 7 من 22 من خارج القوس، و36 من 43 من خط الرمية الحرة. لا سوء في لاعب اشتهر بالدفاع والبلوكات أن يقنعنا فجأة بأنه آلة تسجيل.

الفريق كله لعب له، وسجل أيضًا رقم نادي ميامي الذي كان مسجلاً باسم ليبرون جيمس بـ61 نقطة في 2014. الاحتفال لم يقتصر داخل الملعب، لأن شريكته النجمة في الـWNBA أَجا ويلسون كانت هناك لتشارك الفرح، ونعم، كانت لحظة رومانسية رياضية من الطراز الثقيل.

المدير الفني لفريق ميامي قال في المؤتمر الصحفي إنه تحوّل إلى أكثر من مشجع في تلك الليلة. قرر الفريق بإحسان تكتيكي أن يمنح بام المزيد من الاستحواذات، وأحيانًا كان السيدات الخصوم لا يحبون ذلك كثيرًا عندما تحول اللعب لصالحه. وفي النهاية، بام شكر الرب، والدته، عائلته وزملاءه والمدرب على الإيمان والمساعدة في صناعة التاريخ.

من أين جاء هذا الصبي الذي أصبح رقمًا قياسيًا؟

قصة بام ليست قصة نجاح مفاجئ من العدم. وُلد Eldrice Femi Adebayo في ولاية نيوجيرسي لأبوين نيجيري وأمريكية. بعد أن تركه والده، انتقلت العائلة إلى نورث كارولاينا حيث بدأت أيام من العمل والالتزامات. والدته ماريْلين كانت تعمل كصرافة، وبام يحمل صورة منزله القديم على غلاف هاتفه كتذكرة بأصوله وبالسبب الذي يجعله لا يريد العودة لتلك الصعوبات.

اللقب "بام" جاء من الرسوم المتحركة كلاسيكية، وما حدث بعدها لا يحتاج لمقدّمات درامية: ابن العم أقنعه بتجربة اختيار لفريق المدرسة الثانوية، واجتاز الاختبار وبرز بسرعة مع Northside High مع أرقام ملفتة بلغت متوسطات قريبة من 32 نقطة و21 متابعة في بعض الفترات. لكن الحياة لم تكن خالية من العراقيل، فقد تعرّض لتمزق في الرباط الصليبي أثناء سنته النهائية في المدرسة، ما خفض من توقعات البعض.

بعد سنة في جامعة Kentucky، اختاره ميامي هيت في المركز 14 من درافت 2017. أول أموال، بيت للأم، ثم بام يتحول في سنوات قليلة إلى عمود الفريق. أساطير النادي تحدثت عنه بإعجاب، ووُصف بالعمل الجاد والموهبة التي تستحق الطموح. على المستوى الشخصي، أصبح لاعباً ثلاث مرات في مباراة الـAll-Star وخمس مرات ضمن أفضل فرق الدفاع في الموسم، وفاز مرتين بالميدالية الذهبية الأولمبية مع منتخب الولايات المتحدة.

لماذا هذه اللحظة مختلفة؟

ليس فقط لأن الأرقام جنونية، بل لأن هذه النتيجة جاءت من لاعب كان يعرّف نفسه في أذهان البعض كلاعب دفاعي ومن يستحوذ على الكرات. هذه ليلة تُعيد تعريف ما يمكن أن يفعله لاعب متكامل عندما تلتقي الثقة بالتنفيذ. البعض سيبقى يتساءل لماذا لم يحدث هذا مع أسماء أخرى، لكن الحقيقة الرياضية بسيطة: في تلك الليلة، الكرة كانت تخص بام وبام استغلها.

الخلاصة؟ بام أديبايو صنع ليلة ستُروى في حانات المشجعين ومداولات المحللين. إذا كنت من الذين يحبون الأرقام الكبيرة، فاستعد لأن تدون هذا الرقم. وإذا كنت من الذين يحبون القصص الحياتية، فاعرف أن خلف كل سلة هناك صورة على هاتف تذكر اللاعب من أين بدأ ولماذا يعمل بلا هدوء كل صباح.