أعلن الكرملين يوم الجمعة أن الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أدت إلى ارتفاع كبير في الطلب على النفط والغاز الروسي. يأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إصدار وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً لمدة 30 يومًا يسمح للهند بشراء النفط الروسي العالق حاليًا في البحر، مما يسلط الضوء على التحولات الديناميكية في أسواق الطاقة العالمية.

تعطيل الأسواق والتحولات الاستراتيجية

أدى الصراع، الذي دخل يومه السابع، إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل فعلي، وهو ممر شحن حاسم يتعامل مع خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ترك هذا التعطيل الدول تتسابق للبحث عن بدائل، حيث برزت روسيا كمتلق محتمل رغم حربها المستمرة في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس.

أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف موثوقية روسيا كمورد للطاقة خلال مؤتمر صحفي. قال بيسكوف: "نشهد زيادة كبيرة في الطلب على موارد الطاقة الروسية فيما يتعلق بالحرب في إيران. ظلت روسيا وستبقى موردًا موثوقًا للنفط والغاز - بما في ذلك الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال." وأضاف أن روسيا تحتفظ بالقدرة على ضمان استمرارية التسليم لجميع الإمدادات المتعاقد عليها، رغم أنه امتنع عن تحديد الأحجام المحتملة للهند بعد الإعفاء الأمريكي.

تحذيرات من الاعتماد المتجدد

وحذر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول يوم الجمعة أيضًا من العودة إلى روسيا لتلبية احتياجات الطاقة. قال بيرول للصحفيين بعد اجتماع مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ومفوضين في الاتحاد الأوروبي: "أدى الأزمة الحالية في الشرق الأوسط إلى تساؤلات في بعض الأوساط حول ما إذا كان يجب العودة إلى روسيا أم لا." ووصف مثل هذه الخطوة بأنها خاطئة اقتصاديًا وسياسيًا، مشيرًا إلى الخطأ التاريخي لأوروبا في الاعتماد المفرط على دولة واحدة للطاقة.

أقر بيرول بالتعطيلات اللوجستية الناجمة عن الحرب لكنه أشار إلى وجود "الكثير من النفط" في السوق العالمية. يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة من الصناعات والحكومات للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث وعدت فون دير لاين بتقديم خيارات في قمة لاحقًا هذا الشهر.

منتجو الخليج يستعدون للإغلاقات

حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز من أن جميع منتجي الطاقة في الخليج قد يوقفون الصادرات في غضون أسابيع إذا استمر الصراع ودفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل. علقت قطر بالفعل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، الذي يمثل حوالي 20% من الإمداد العالمي ويلعب دورًا رئيسيًا في موازنة الطلب الآسيوي والأوروبي.

قال الكعبي: "نتوقع أن يعلن الجميع الذين لم يدعوا إلى القوة القاهرة ذلك في الأيام القليلة القادمة إذا استمر هذا الوضع. سيتعين على جميع المصدرين في منطقة الخليج الدعوة إلى القوة القاهرة." وتوقع أن يؤثر استمرار الصراع على نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ونقص بعض المنتجات، ورد فعل متسلسل من تعطيلات المصانع.

حتى إذا انتهت الحرب على الفور، قدر الكعبي أن قطر ستستغرق "أسابيع إلى أشهر" لاستئناف دورات التسليم الطبيعية. وتوقع أن تصل أسعار النفط الخام إلى 150 دولارًا للبرميل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا ظل الشحن عبر مضيق هرمز مغلقًا، مع احتمال ارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

التأثير الفوري على السوق

يوم الجمعة، قفز النفط الخام الأمريكي القياسي بنسبة 4.1% إلى 84.36 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1.7% إلى 87 دولارًا للبرميل. كان كلاهما يتداولان بالقرب من أعلى مستوياتهما منذ أبريل 2024، مما يعكس الضغط الفوري على إمدادات الطاقة العالمية.

يؤكد الوضع على مفاضلة حاسمة للدول: تأمين احتياجات الطاقة الفورية من خلال الإمدادات الروسية مقابل الالتزام بالاعتبارات الاستراتيجية والسياسية طويلة المدى. مع استمرار الصراع في إيران، يواجه مشهد الطاقة العالمي تقلبات متزايدة، حيث من المرجح أن يكون للقرارات العملية بشأن المصادر تداعيات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد.