مقتل جندي أممي وإصابة آخر

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مقتل أحد جنود حفظ السلام العاملين لديها في جنوب لبنان، بينما أُصيب آخر بجروح خطيرة، في وقت تتصاعد فيه المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله» مع اتساع العملية العسكرية الإسرائيلية.

وقالت اليونيفيل في بيان صدر يوم الاثنين إن «جندي حفظ السلام قُتل بشكل مأساوي ليلًا عندما انفجر مقذوف داخل موقع تابع لليونيفيل قرب عدشيت القصير». وأضافت أن جنديًا آخر أُصيب بجروح خطيرة.

وقالت إندونيسيا، التي ينتمي إليها الجندي القتيل، إن أحد أفراد حفظ السلام لديها قُتل وأصيب ثلاثة آخرون بسبب «نيران مدفعية غير مباشرة». أما اليونيفيل فقالت إنها لا تعرف حتى الآن مصدر المقذوف، وإنها فتحت تحقيقًا. وأضافت، وكأن الخدمة في مناطق الحرب لا تكفي، أن «لا ينبغي لأحد أن يفقد حياته أبدًا وهو يخدم قضية السلام».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى احترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها في كل الأوقات.

مواقع اليونيفيل تحت النار

وقالت اليونيفيل إن مواقعها تعرّضت للقصف أكثر من مرة منذ بدء الجولة الأخيرة من القتال في 2 مارس/آذار.

وفي 7 مارس/آذار، أُصيب ثلاثة جنود غانيين بنيران أسلحة في بلدة حدودية في جنوب لبنان.

«التحكم سيكون العامل الحاسم»

امتدت الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى لبنان بعد أن أطلق «حزب الله» المتحالف مع طهران صواريخ على إسرائيل، وذلك عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط، بحسب ما ورد في التقرير.

وقبل ذلك، كان «حزب الله» قد توقف عن مهاجمة إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، رغم ما وصفه التقرير بانتهاكات إسرائيلية شبه يومية لذلك الاتفاق.

وقالت إسرائيل يوم الاثنين إن ستة من جنودها أُصيبوا في ثلاث حوادث منفصلة، وإن ثلاثة منهم في حالة خطرة.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هدف التوغل في جنوب لبنان هو إنشاء منطقة أمنية تمتد 30 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية من الحدود الإسرائيلية.

ومن بيروت، قالت مراسلة الجزيرة زينة خضر إن الجيش الإسرائيلي انتقل من «تسللات محدودة» إلى هجوم بري واسع في جنوب لبنان، بهدف السيطرة على أراضٍ حتى نهر الليطاني.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية تقدمت منذ الأسبوع الماضي إلى عدة مناطق، مشيرة إلى تحركات على طول الطريق الساحلي الغربي وعلى بُعد نحو 8 كيلومترات جنوب صور، وهي من أبرز مدن جنوب لبنان.

وقالت خضر: «لا يزال من المبكر جدًا القول من ستكون له الغلبة... لكن كلمة السيطرة ستكون هي الأهم». وأضافت أن ما سيحاول «حزب الله» فعله هو منع الجيش الإسرائيلي من تثبيت السيطرة، وأن ذلك سيكون اختبارًا حاسمًا له.

غارات أخرى وتهجير واسع

وفي وقت لاحق، ضربت غارة الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين، وهي أول هجوم إسرائيلي منذ يوم الجمعة. وأظهرت لقطات مباشرة أعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة.

وجاءت الضربة بعد أن حذّر الجيش الإسرائيلي من هجمات على سبع مناطق في الضواحي الجنوبية للمدينة، من بينها حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة، مدعيًا أنه يستهدف مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» هناك من دون تقديم أي دليل.

وقام الجيش الإسرائيلي بشن هجمات جوية وبرية في أنحاء لبنان، بالتوازي مع أوامر نزوح جماعي لسكان الجنوب، بما في ذلك عدة ضواحٍ لبيروت.

وقالت خضر: «سيقول كثيرون إنه لم تعد هناك أهداف عسكرية في هذه المنطقة. هذا يتعلق بالعقاب الجماعي والضغط على حزب الله».

وبحسب الأمم المتحدة، أُجبر أكثر من 1.2 مليون شخص على مغادرة منازلهم منذ بداية مارس/آذار، ما يثير مخاوف متزايدة من أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة أكبر من البيانات الرسمية المعتادة، بطبيعة الحال.