ملفّات جيفري إبستين أثارت تدقيقاً واسعاً في علاقاته مع شخصيات نافذة وغنية. التحليل الذي استند إلى كم هائل من الوثائق الإلكترونية يحاول ترتيب هذه الروابط حتى لو لم تثبت إدانة أحد لمجرّد الظهور في المراسلات.

لاري سامرز: «أتمنى لو طلبت نصيحتك سابقاً»

الأوراق تُظهر أن لاري سامرز، الاقتصادي الشهير ووزير الخزانة السابق، اضطر لترك التدريس في جامعة هارفارد بعد ظهور رسائل متصلة بإبستين. المحللون وجدوا أكثر من 3000 رسالة مباشرة بين الطرفين في الفترة تقريباً من 2010 حتى 2019، وبعضها تضم زوجة سامرز، ليزا نيو، التي تزوّجها في 2005.

البداية كانت في العادة محادثات حول تنظيمات البنوك وترتيب لقاءات في كامبريدج ونيويورك. لكن الرسائل تظهر أيضاً مواضيع شخصية، منها تبادلات عن علاقة محتملة لسامرز بامرأة لم يُسمَّت. في إحدى الرسائل كتب سامرز بالعربية المبسطة: أتمنى لو طلبت نصيحتك سابقاً، ورد إبستين بتعليقات عن كيفية شعور المرأة بأنها الفريسة.

إبستين ربط أيضاً زوجة سامرز بمانحين محتملين مثل المستثمر ليون بلاك، وناقش طرقاً لتقديم تبرعات لمشاريعها الشعرية بطريقة لا تضر بسمعة هارفارد. الوثائق تشير إلى تبرع لاحق بقيمة 110 ألف دولار لمشروع مرتبط بها.

إبستين رتّب أيضاً عشاءات واجتماعات لسامرز مع شخصيات بارزة مثل رئيس وزراء سابق لإسرائيل، رجال أعمال في التكنولوجيا ومستثمرين معروفين، كما نظّم عرض فيلم حضره سامرز وزوجته.

في بيان علني قال سامرز إنه يشعر بالندم ويتحمّل المسؤولية عن مواصلة التواصل مع إبستين ووصف ذلك بخطأ كبير في الحكم.

وودي آلن وسون يي بريفن: علاقة اجتماعية متكررة

تظهر أكثر من 3500 رسالة بين مكتب المخرج وودي آلن وإبستين، ثلثاها تتعلق بزوجته سون يي بريفن. المراسلات تصوّر علاقة صداقية واسعة تضمنت وجبات مشتركة، عروض سينمائية خاصة، هدايا وسفريات إلى إيطاليا وفرنسا.

في إحدى الرسائل عبرت سون يي عن إعجابها بهدايا إبستين واصفةً إياه بعبارات مدح. قبل شهر من اعتقال إبستين، كانت تتواصل مع مساعده بخصوص عشاء محدَّد في الساعة السابعة مساء.

المراسلات أيضاً تلامس حديثاً عن الأجواء الإعلامية حول اتهامات جنسية تخص شخصيات أخرى، وسون يي نقلت كلمات نسبها لوودي عن جو مشابه لما حدث مع قضايا سابقة لنجوم آخرين، مع تبرير بأن وضع وودي مختلف من حيث عدد وطرق الادعاءات ضده.

إبستين ساعد في ترتيبات تعليمية لطفلة عائلة آلن عبر تبرع بقيمة 15 ألف دولار لمدرسة خاصة واستخدام علاقاته لدى مدير مؤسسة أكاديمية. إدارة المدرسة أعادت التبرع بعدما اتضحت صلة المانح بإبستين.

عندما طُرِح عليه سؤال عن العشاءات مع إبستين قال آلن بأنه لم يرَ إبستين مع فتيات قاصرات وإن إبستين أخبرهم بأنه كان في السجن بطريقة يمكن تفسيرها على أنه تعرض لظلم سابق.

جيس ستالي: «أقدّر صداقتنا بعمق»

الوثائق تكشف عن تقارب كبير بين إبستين وجيس ستالي، الذي استقال من رئاسة بنك باركليز ومنع من العمل في القطاع المالي البريطاني بعد أن وجد المنظمون أنه أخفى عمق علاقته بإبستين. ستالي نفى معرفته بنشاطات إبستين الإجرامية وقال إن العلاقة كانت مهنية أكثر منها صداقة.

التحليل وجد ما يقرب من 4000 رسالة منذ 2008، وتظهر بعض المراسلات عبارات ودّية قوية تتحدّث عن لقاءات في ممتلكات إبستين ووجود أفراد من عائلة ستالي ضمن هذه الزيارات. في إحدى الرسائل وصف ستالي المكان بأنه مميز وكتب عن تقديره لصداقته مع إبستين.

ابنته تواصلت أيضاً مع إبستين وظهرت كوسيط في مراسلات متعلقة بوالدها. وثائق أخرى أظهرت أن ستالي ذُكر كأحد أمناء ممتلكات إبستين حتى مايو 2015، وهو ما يتناقض مع شهادة أدلى بها لاحقاً.

نُوقِشَت في جهات تحقيق أميركية أيضاً ادعاءات تتعلق بالاغتصاب وإلحاق الأذى المادي ضد ستالي. لا توجد دلائل على أن تلك الادعاءات تحولت إلى توجيه اتهامات رسمية. ستالي ينفي أي سوء سلوك ولم يُوجَّه إليه اتهام جنائي في هذا الشأن.

الشبكة الأوسع وما تعنيه الرسائل

التحليل اعتمد على مجموعة ضخمة من الملفات الإلكترونية، تضمنت أكثر من مليون ملف وتم تحديد أكثر من 150 ألف رسالة فريدة. استخدمت أدوات لمعالجة النصوص وتنظيف الأسماء والتواريخ، مع تحقق يدوي ومحاولة إزالة التكرارات. ومع ذلك، جودة بعض المسوَّدات والوثائق الممسوحة ضوئياً أو المحجوبة تعني أن بعض الرسائل قد فاتت.

الظهور في هذه الملفات لا يعني بالضرورة ارتكاب جريمة. معظم الرسائل التي فُحصت جاءت بعد إدانة إبستين الأولى عام 2008، لكن ذلك لا يستبعد وجود مراسلات أو اتصالات قبل ذلك التاريخ لأن كثيراً من الوثائق لم تُنشر أو حُرِّف بعضها.

تظهر الوثائق كيف أن إبستين بنى شبكة وصل بين سياسيين وملوك وشخصيات ثقافية ورجال أعمال في المال والتكنولوجيا. من الأسماء الأخرى التي ظهرت بشكل متكرر وجود محامية بارزة لدى مؤسسة مالية كبرى وشخصية أكاديمية متنفذة التي تسببت علاقتهما بإبستين في استقالتهما سابقاً.

خلاصة الرسائل تشير إلى أن إبستين كان يُعتبر رابطاً اجتماعياً ذا قدرة على جمع شخصيات نافذة من مجالات مختلفة، وأن مكانته تعود جزئياً إلى هذه المهارة في بناء العلاقات.

هذا النص يعيد صياغة وتحليل محتوى ملفّات إبستين مع الاحتفاظ بالمعلومات الأساسية الواردة في الوثائق المراجعة.