مقدمة سريعة، بدون زخرفة: في عام 2005 حدثت عملية ريد وينغز في أفغانستان، وأدت إلى خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية. بعد سنوات صارت القصة مادة لكتاب وفيلم شهير باسم "الناجي الوحيد". اليوم، بعد مرور عقدين تقريباً، يتكلم عدد من من عاشوا الحدث أو شاركوا في التخطيط والتنفيذ ليصححوا الصورة أو يضيفوا تفاصيل لم تُعرض على الشاشة.

ما الذي خططوا له؟

كان الهدف رصد وملاحقة قائد محلي مرتبط بالطالبان يدعى أحمد شاه. الخطة تغيرت مرات عدة، وأجريت العمليات في وقت كانت القوات فيه تمر بمرحلة استبدال ونقل مسؤوليات، ما زاد الفوضى. في الأساس كان يُفترض أن تكون هناك دعم جوي واضح وسلسلة قيادة واحدة، لكن التنسيق بين وحدات مختلفة تسبب في غموض من هو القائد وما هي القوة المخصصة.

لماذا كان الوقت والطريقة سيئين؟

  • العملية جرت أثناء نقل تسليم السلطة وهو وقت يُفعل فيه عادة وقف العمليات الكبيرة.
  • خشية فرق القيادة من خسارة الطائرات أو الحاجة لها لعمليات أخرى أدت لتبديل مهام الطائرات المرافقة.
  • قرار إنزال فريق استطلاع صغير مكون من أربعة رجال كان مبالغا به من ناحية المخاطر، خاصة أن بعض هؤلاء لم يكونوا قد تدربوا كفاية للقتال البري في هذا الإقليم.

ما حصل على الجبل

أوصلت المروحيات أربعة عناصر استطلاع إلى نقطة على جبل سُمي فيما بعد من مواقع المعركة. وفق شهادات متعددة وسجلات اتصالات عسكرية، كان الخطر بالظهور واردًا، وتحقق ذلك فعلاً. الفريق اصطدم بمسلحين في تضاريس صعبة، وبدأ تبادل إطلاق نار شديد.

في النسخة الشعبية من القصة، يظهر سيناريو عن الاشتباك مع رعاة وما تلاه من جدل حول قتلهم أو إطلاق سراحهم. سجلات الاتصالات وتقارير الميدان تذكر احتجاز الرعاة وإطلاق سراحهم ثم استمرار الفريق. لكن هناك اختلافات حول توقيت وتفاصيل هذا الحدث، ومدى تأثيره على تعرض الفريق.

هبوط المروحيات ومحاولات الإنقاذ

عندما طلب الفريق استدعاء دعم جوي، تحركت مروحيات نقل وهجوم. واحدة من المروحيات الكبيرة تعرضت لضربات وأصيبت بصاروخ موجَّه على الأرجح من نوع RPG، أو سلاح مماثل، مما أدى إلى سقوطها ومقتل ركابها من قوات النخبة والطيران الخاص. هذا الحادث كان أكبر خسارة فردية في ذلك السياق بالنسبة لقوات البحرية الأمريكية حتى ذلك التاريخ.

الناجي والقرية

المتنهد الوحيد من الفريق، ماركوس لوترل، جُرح ونجا وتمت حمايته من قِبل قرويين محليين. رجل يُدعى محمد جلاب قاد مخبأً وحماية للناجي داخل القرية، وخاطر بحياته وحياة عائلته لحمايته. لاحقًا وصلت فرق الاستطلاع والإنقاذ وعدد كبير من الوحدات البرية للبحث عن الناجي وبقايا المعركة واستعادة الجثث.

الاختلافات بين الرواية الرسمية وفحص الأدلة

بعد الحادث، وُضعت عدة تقارير واستجابات رسمية. لكن لاحقًا ظهر أن هناك فروقًا كبيرة بين الروايات المتداولة في الكتاب والفيلم وبين وثائق الاتصالات، تقارير الحالة، وشهادات من شاركوا في التخطيط والتنفيذ.

  • حجم الخصوم وعددهم اختلف بشكل كبير بين رواية الناجي الأولى وما ظهر في مشاهد الفيديو التي صوّرها المسلحون وقرائن أخرى.
  • مناقشات داخل القيادة أظهرت أن الخطة كانت محفوفة بالمخاطر وأن بعض القلق جرى التعبير عنه قبل تنفيذ العملية، لكن القرار نُفّذ رغم التحفظات.
  • التنسيق بين مراكز العمليات والهيئات المسؤولة كان غير واضح، فمثلاً كانت هناك التباسات حول أي مروحيات هجومية (أباتشي) متاحة فعلاً؟ ومتى؟

الأثر الإعلامي والمؤسسي

كتاب "الناجي الوحيد" ثم الفيلم قدما رواية بطولية للمهمة والضحايا. هذا ساهم في تحويل الحدث إلى مادة تجارية وأداة توظيف وتجنيد، مع جو من التمجيد للأفراد. بعض القادة في البحرية الأمريكية دعموا العمل الإعلامي، وربما رأوا فيه فرصة لتعزيز صورة الوحدات الخاصة في وقت كانت الحاجة للتجنيد متزايدة.

لكن نفس التحريك الإعلامي أثار استياءًا داخل المجتمع الاستخباراتي والعسكري الذي رآه تحويلاً لأخطاء تكتيكية وتنظيمية إلى أسطورة بطولية، دون تعلم الدروس الضرورية.

الدروس والخلاصة

النقاط الأساسية التي رفعها من تحدثوا عن العملية بعد سنوات:

  • فشل في التخطيط والتنسيق، وغياب سلسلة قيادة واضحة.
  • فرق صغيرة نُشرت في ظروف غير مناسبة، وبعض عناصرها لم يكونوا مجهزين تدريبياً للمهام البرية في التضاريس الجبلية.
  • الاعتماد على رواية واحدة بدون مراجعة شاملة للأدلة أدّى إلى تكوين سرد واحد ربما يخفي أخطاء يجب إصلاحها.

الكثير من الضحايا استحقوا التكريم دون شك، لكن أولئك الذين بقوا يتساءلون لماذا لم تُستخدم المأساة لتعليم أجيال قادمة من المقاتلين والدُّرّبين بدلاً من تحويلها إلى فرصة دعائية. هناك رغبة واضحة الآن لأن تُروى الحقيقة كاملة، ليس للإضرار بسمعة أحد، بل كي لا تتكرر الأخطاء نفسها.

ختام عملي

قصة ريد وينغز ليست فقط قصة معركة وحيدة، بل دروس عن كيف يمكن للضغط السياسي والاعتبارات الإعلامية وأنظمة القيادة المعقدة أن تُجهض أفضل النوايا. من المؤكد أن الشجاعة كانت حقيقية. لكن الحقيقة الكاملة عن الأخطاء مهمة بنفس القدر، لأن الاعتراف بها وسردها بشكل صريح هو ما يمنع تكرار نفس الخروقات.

ملحوظة: هذا المقال يجمع شهادات ووثائق متعددة ويعيد سرد الوقائع مع الحفاظ على الوقائع المعروفة علنياً، مع محاولة فصل السرد الشعبي عن الأدلة الميدانية والوثائقية التي ظهرت لاحقًا.