حكومة طالبان في كابل اتهمت باكستان بتنفيذ غارات جوية ليلية استهدفت منازل مدنية، مما أسفر حسب الحكومة عن مقتل أربعة أشخاص في العاصمة ومقتل شخصين في شرق البلاد. نعم، هناك نساء وأطفال بين الضحايا، وفق ما أعلنته طالبان.

ماذا حدث بالضبط؟

الوقائع ليست بسيطة ولا نظيفة. المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، قال إن طائرات باكستانية ضربت أيضاً مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة كام إير قرب مطار قندهار. من جهة أخرى، مصادر أمنية باكستانية تؤكد أنها نفذت «ضربات جوية ناجحة» على أربعة مواقع وصفتها بأنها مخابئ إرهابية في كابل وبعض المحافظات الحدودية، وأنها دمرت منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار.

شهادة من على الأرض

عبد الوهاب، عامل يومي يبلغ 29 سنة، روى لوسائل الإعلام أنه وأربعة من أفراد عائلته أصيبوا عندما ضُرب منزله عند حوالي الساعة 12:10 صباحاً بالتوقيت المحلي. قال إنه عاش لحظات تحت الأنقاض، وأن النساء والأطفال كانوا أيضاً تحت الركام قبل أن ينجح الجيران في إخراجهم ونقلهم إلى العيادة.

أرقام وخلفية الحرب الصغيرة التي تكبر

  • الضحايا المدنيون: السلطات الأفغانية تحدثت عن سبعة قتلى منذ يوم الثلاثاء، ويُتوقع أن ترتفع الأرقام بعد هجمات الجمعة.
  • الأمم المتحدة: قالت إن عمليات الجيش الباكستاني بين 26 فبراير و5 مارس أوقعت 56 مدنياً قتيلاً منهم 24 طفلاً.
  • الخسائر العسكرية: باكستان أكدت مقتل نحو 12 جندياً وإصابة 27 آخرين، بينما طالبان تقول إنها قتلت أكثر من 150 من الجنود الباكستانيين. هذه الأرقام يصعب التحقق منها بشكل مستقل.
  • التهجير: حوالى 115 ألف شخص اضطروا لمغادرة منازلهم، حسب الأمم المتحدة.

لماذا اندلعت المواجهات؟

التصعيد بدأ فعلياً في 26 فبراير عندما شنت أفغانستان هجوماً على طول الحدود رداً على غارات باكستانية سابقة استهدفت طالبان باكستان. وبعد يومين، تصاعد الوضع إقليمياً بسبب هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، الأمر الذي ألقى بظلاله على النزاع المحلي وحولته إلى فصل ضمن فوضى إقليمية أكبر.

اتهامات متبادلة ونقطة عدم تحقق

إسلام أباد تصر على أنها لا تستهدف المدنيين وتحمّل كابول مسؤولية احتضان مقاتلين من طالبان باكستان وفصائل ولاية خراسان التابعة لتنظيم الدولة. كابول تنفي ذلك. وفي وسط هذه الاتهامات المتبادلة، يصبح الحصول على صورة واضحة أمراً صعباً.

خلاصة غير مريحة

المشهد الحالي يشبه حلقة متكررة من العنف: ضربات جوية، موت مدنيين، ردود عسكرية، اتهامات من كلا الجانبين، وأرقام متضاربة لا تمكّن أحداً من الجزم بالحقيقة الكاملة. المجتمع الدولي يدعو للاحتواء والتهدئة، لكن حتى الآن النداءات لم تُغير كثيراً من سلوك الطرفين على الأرض.

في نهاية المطاف، الضحية الحقيقية هنا هي العائلات التي فقدت أحباءها أو بيوتها في تناحر لا يبدو أنه سيتوقف قريباً.