بداية بسيطة: قرر رئيس أمريكي أن يشن حربًا بلا خطة واضحة، فكيف ستسير الأمور؟ إجابة مختصرة وساخرة: بشكل فوضوي ومتوقّع تمامًا. «عملية الغضب الملحمي» انطلقت بأهداف متضاربة، والنتيجة؟ قمم متفجرة على الأرض، خسائر بشرية، وحكومة طهران تظل صامدة — بل قاطعة الطريق على سيناريو تغيير النظام بإعلان خليفة من داخل العائلة لحاكمها الأعلى.

من تغيير نظام إلى مهمة قصيرة الأمد

الواقع السياسي لا يحب دراما الانتصار الفوري. ما بدا في البداية وكأنه حملة طويلة لإسقاط سنوات من الثورة الإسلامية، تحول سريعًا إلى هدف أصغر وأكثر عملية: تحييد القدرات العسكرية الإيرانية. ترامب أعلن الفوز بنبرة «تقريبًا»، ثم قال إن هناك المزيد من الانتصارات. ترجمة هذا الكلام؟ رئيس اكتشف أن المشكلات أعقد من كلماته المطلقة، فخفّف من اللهجة قليلاً. الملل من التعقيد يسيطر هنا.

الاقتصاد يصرخ أولًا

كان واضحًا أن البيت الأبيض لم يتوقع العواقب الاقتصادية المتوقعة لحرب في الشرق الأوسط: أسعار نفط ترتفع، أسواق أسهم تتهاوى، سلاسل إمداد تتعطل، والتضخم يرفع رأسه. أضواء التحذير على لوحة القيادة المالية بدأت تومض، وهذا على الأرجح ما دفع إلى فكرة «اتفاق ضمني»: لا مشكلة طالما تبقى حركة الشحن عبر مضيق هرمز هادئة. الحرية؟ يمكن تأجيلها.

النمط المألوف: الكثير من الصخب ثم التراجع

هذا أسلوب ترامب المتكرر: إطلاق تهديدات كبيرة، ثم الرجوع خطوة عندما تشتد الأمور. تذكّروا التعريف الظريف المختصر: "تاكو" — ترامب دائمًا يتراجع. لكن الحذر: التراجع لا يعيد الأمور كما كانت. معدلات التعرفة لا تزال عالية، ومطالبات بملكية جزر أو سياسات متطرفة لم تُنسَ. كل اندفاعة غرور تترك أثراً على الثقة الدولية.

رابح غير متوقع: بوتين

الرابح الأكبر من فوضى الشرق الأوسط قد يكون الرئيس الروسي. ارتفاع أسعار الطاقة ينعش خزائن روسيا، وتسهيلات مؤقتة في بيع النفط الروسي لبعض الدول تساعد على تغطية العجز. وفي المقابل، استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات من إيران يستنزف مخزون أنظمة دفاعية كانت متجهة لدعم أوكرانيا.

لا يعني هذا فائدة مطلقة لموسكو: الطائرات المسيرة الإيرانية التي يعتمد عليها الجيش الروسي قد لا تصل الآن لأنها مطلوبة أكثر على الجبهة الإقليمية، وما من سرور لرئيس يراقب حليفًا يتعرّض لضرب جوّي وهو مكتوف اليدين.

الخطاب الأخلاقي لا يبرر الحروب

هناك فرق أخلاقي مهم بين إيران كدولة استبدادية تقتل شعبها وتصدّر العنف، وأوكرانيا كديمقراطية تعرّضت للغزو. هذا الفارق ضروري لفضح مقارنات مريضة تحاول المزاوجة بين حالتين مختلفتين. لكن هذا التفرقة لا تمنح تلقائيًا حق شن حرب الآن بلا تفويض قانوني واضح أو دليل ملموس على تهديد وشيك.

موقف بريطانيا والمشكلة مع الولاء الأعمى

المشهد البريطاني لم يكن موحدًا: قرار حكومي بعدم الانضمام لعمليات هجومية كان خيارًا محسوبًا. على الجانب الآخر، نجد أصواتًا في المعارضة تترقب الفوز السياسي عبر الولاء المطلق للرئيس الأمريكي، حتى لو كان هذا الرئيس متقلب المزاج وغير متنبّه إلى القيود الدولية. هذا الولاء الأعمى ليس استراتيجية خارجية؛ إنه وصفة لمشاكل مستقبلية.

أسئلة بسيطة لكن قاسية

  • هل من المنطقي أن تربط مصالح بريطانيا بأهواء رئيس أمريكي؟
  • هل تبرر مخاوف من النظام الإيراني تبني قرار شن حرب الآن؟
  • كيف نواكب تبعات هذه الخطوات على الاستقرار الدولي والاقتصاد المحلي؟

النتيجة: غرور يضرُّ أكثر مما يفيد

قلب دستور السياسة الخارجية لجمجمة واحدة ليس ذكاءً استراتيجياً. مشروع الشعارات الذي يجعل ترامب يشعر بالعظمة هو بالضبط ما يضعف عظمة أمريكا. عندما يُجمع القرار السلطوي حول نفس الرجل واهتمامه بنفسه، تنهار المؤسسات والائتلافات التي كانت تضمن النفوذ الحقيقي للدولة.

الخلاصة المرّة ولكن البسيطة: الحرب يمكن أن تمنح شعورًا عابرًا بالقوة، لكنها تكلف اقتصاديًا وسياسيًا وعالميًا. وولاء أعمى لجناح سياسي واحد بدافع الحفاظ على علاقة شخصية مع قائد متقلب ليس مصلحة وطنية — هو مقدمة لفوضى دائمة.

نصيحة صغيرة وساخرة في نفس الوقت: قبل أن تصدّق فنانًا من على منبر الرئاسة، انظر إلى لوحة الحسابات الاقتصادية والعلاقات الدولية. هناك تكاليف لا تختفي بمجرد إعلان نصر.