في مشهد يمكن وصفه بجملة من فم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "قليلًا". هكذا وصف مساعدة روسيا العسكرية لإيران عندما سئل عن الموضوع. وفي الجهة الأخرى قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ببساطة إن التعاون العسكري مع موسكو "جيد".

عيون في السماء

تقارير إعلامية ومحللون يقولون إن روسيا تزود إيران ببيانات استخباراتية عن مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية. أعلى احتمال هو أن هذه المعلومات تأتي من نظام أقمار تجسسية روسي يعرف باسم ليانا، النظام الوحيد العامل بالكامل لقصف الأهداف البحرية حسب خبراء برنامج الفضاء الروسي.

روسيا أيضًا لعبت دورًا في تطوير قمر إيران الرئيسي خيام. القمر الذي أطلق عام 2022 من بايكونور يزن حوالي 650 كيلوجرامًا، يدور على ارتفاع نحو 500 كيلومتر، وله دقة تصوير تقارب مترًا واحدًا.

بمعنى آخر، بإمكان موسكو، من الناحية النظرية، استقبال ومعالجة بيانات من قمر إيران البصري ومشاركة بيانات من أقمارها الخاصة.

في سياق الأحداث، ادعت طهران ضربة ضد حاملة طائرات أبراهام لينكولن، لكن البنتاغون وصف الادعاء بأنه غير صحيح. كما انتشرت تقارير عن حريق كبير أثر ضربة على مدمرة أميركية أثناء التزويد بالوقود في المحيط الهندي، ولم تعلق واشنطن على هذا التقرير.

الدرونز وتحديثاتها

الطائرات الانتحارية المعروفة باسم شاهيد هي أسلحة رخيصة وبسيطة لكنها فعالة عند الكمية. أوكرانيا طورت أنظمة اعتراضية رخيصة للتعامل معها، ثم نقلت خبراتها إلى دول الخليج بعد ذروة الاستهداف للأصول الأمريكية.

خلال حربها مع أوكرانيا، طورت روسيا نسخًا محسنة من هذه الدرونز: أسرع، أضخم تجهيزًا، ومزودة بكاميرات وأنظمة ملاحة وأحيانًا وحدات ذكاء اصطناعي. بعض هذه التحسينات وصلت مجددًا إلى إيران.

مثال ملحوظ هو طائرة انتحارية شنتها جماعة مرتبطة بإيران وضُبطت تحتوي على وحدة ملاحة روسية اسمها كوميتا-بي، وهي تعمل أيضًا كدرع ضد التشويش، ما يجعل الدرون أقل عرضة للتشويش الإلكتروني.

تكتيك روسيا في إرسال موجات من الطائرات الحقيقية والاشتباهية لإرهاق منظومات الدفاع الجوي بات يستخدمه الإيرانيون أيضًا. هذا ما قاله وزير الدفاع البريطاني بعد هجمات استهدفت قاعدة غربية.

كم هي القيمة الفعلية لهذا الدعم؟

  • محدود ولكنه مفيد: محللون يقولون إن روسيا تزود بيانات ومكونات وخبراء، لكن أثر ذلك ليس حاسمًا على أرض الواقع.
  • مشكلة النقص: إذا كانت طهران تعاني فعلاً من نقص في عدد الدرونز، فحتى أفضل تكتيكات أو بيانات لن تعوض النقص في الذخيرة والأجهزة.
  • تراجع في وتيرة الهجمات: بعد موجات عنيفة استخدمت حتى 250 طائرة في اليوم، انخفضت العمليات إلى نحو 50 طائرة يوميًا حسب باحثين ألمان، ما يشير إلى استهلاك سريع للموارد.

تبادل أسلحة متبادل

العلاقات العسكرية بين موسكو وطهران تعود لسنوات. روسيا زودت إيران بمنظومات دفاع جوي متقدمة، طائرات مدربة ومقاتلات، هليكوبترات، مركبات مدرعة وبنادق قنص، بقيمة مليارات. وفي المقابل، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، أرسلت إيران موسكو ذخيرة وذخائر مدفعية وصواريخ قصيرة المدى ومعدات واقية.

لمصلحة من كل هذا؟

الخبراء العسكريون السابقون يقولون إن روسيا لا تبحث عن نصر عسكري إيراني كامل. ارتفاع أسعار النفط بسبب توتر مضيق هرمز يفيد المالية الروسية ويخفف من الضغوط الاقتصادية على الكرملين. لذلك يمكن اعتبار الكثير مما تقدمه موسكو لواحد نوع من المؤازرة الدبلوماسية أو الإشارة إلى أن لديها صديقًا، أكثر من كونه تغييرًا كبيرًا في ميزان القوة.

باختصار، الدعم الروسي عمليًا هو خليط من استخبارات، مكونات، خبرات وتكنولوجيا محسنة تصل بطرق محدودة. طهران تدرك أن هذا الدعم غير كافٍ لهزيمة خصوم أقوى، لذا تعتمد على استراتيجياتها الخاصة لتوسيع نطاق الصراع والتأثير على الاقتصاد العالمي.

الخلاصة

التقييم البسيط الذي استخدمه الرئيس الأمريكي حين وصف المساعدة بأنها "قليلًا" ليس بعيدًا عن الحقيقة. توجد مساهمة روسية واضحة ومهمة من نوعها، لكنها ليست تدخلًا شاملًا أو حسمًا لصالح طهران.