بعد أكثر من 50 عامًا، وصلت القصة إلى اسم كانت الشرطة تشتبه فيه منذ زمن
تمكنت سلطات مقاطعة يوتا من ربط تيد بندي رسميًا بجريمة قتل لورا آن آيم، المراهقة التي عُثر على جثتها في يوتا عام 1974 وظلت قضيتها من الملفات الباردة لعقود طويلة. والسبب هذه المرة ليس حدسًا بوليسيًا ولا إعادة تمثيل درامية متعبة، بل تحليل DNA حديث.
بحسب مكتب عمدة مقاطعة يوتا، فإن عينة من السائل المنوي جرى أخذها من جسد آيم بعد وفاتها عام 1974 أُعيد فحصها مؤخرًا، وتبيّن أنها تطابق بصمة بندي الوراثية الموجودة في قاعدة بيانات بفلوريدا.
هذا الاكتشاف يضيف اسمًا آخر إلى قائمة جرائم القاتل المتسلسل الشهير. قبل إعدامه عام 1989، كان بندي قد اعترف بقتل 30 امرأة في ولايات يوتا وأيداهو وكولورادو وفلوريدا.
قال الرقيب مايك رينولدز من مكتب عمدة مقاطعة يوتا خلال مؤتمر صحفي في 1 أبريل: "لورا آيم كانت الابنة النموذجية لمقاطعة يوتا. شعرنا بالألم الذي شعرت به العائلة عندما فُقدت. شعرنا بالألم الذي عشتموه طوال هذا الوقت، وكنا نرغب في أن نمنحكم نوعًا من الشفاء، ولا أستطيع أن أقول إنه إغلاق نهائي للقضية".
ما الذي حدث في 1974؟
وفقًا لبيان المكتب، اختفت آيم في ليلة الهالوين عام 1974. وشهد أشخاص بأنها غادرت حفلة في مقاطعة يوتا وحدها، ثم ذهبت لشراء بعض الأشياء من متجر صغير لكنها لم تعد.
وبعد نحو شهر، عُثر على جثتها على جانب طريق في American Fork Canyon.
وكتب المسؤولون في البيان أن الجثة كانت "مقيدة، ومضروبة بشدة، ومن دون ملابس". كما اكتشف المحققون أن "جوربًا نايلونًا استُخدم لخنق لورا وكان عاملًا رئيسيًا في وفاتها".
وبحسب السلطات، يبدو أن الجثة وُضعت في الموقع بشكل متعمد، وأن آيم ربما كانت "لا تزال على قيد الحياة لعدة أيام أو أكثر بعد اختطافها".
لماذا اشتبه المحققون في بندي أصلًا؟
تطابقت تفاصيل القضية مع أسلوب بندي المعروف. فقد كان يعتمد على جاذبيته الشخصية لاستدراج الضحايا قبل اختطافهن واغتصابهن وقتلهن.
كما أن بندي كان يدرس القانون في جامعة يوتا وقت مقتل آيم. ووفقًا لمكتب الشريف، فقد "أقر شفهيًا بمسؤوليته" في الأيام التي سبقت إعدامه في فلوريدا، لكن القضية بقيت مفتوحة إلى أن أمكن تأكيد الأمر بشكل قاطع.
إعادة فتح الملفات القديمة جلبت الجواب
في عام 2025، قررت سلطات يوتا إعادة النظر في بعض القضايا القديمة. ومع استخدام تقنيات جنائية أحدث وتحليل DNA متقدم، تمكن المحققون من فحص الأدلة الخاصة بقضية آيم مرة أخرى.
والنتيجة كانت واضحة هذه المرة، على نحو لا يترك مجالًا للغموض الذي تحبه القضايا الباردة عندما ترفض الاعتراف بالحل بسهولة.
وجاء في بيان المكتب: "كانت النتائج مذهلة، إذ أكدت بشكل لا لبس فيه أن أدلة DNA المستخرجة من جسد لورا تثبت وجود DNA يعود إلى بندي".
اسمها لم يعد مجرد رقم في ملف
رغم أن هذا الكشف لا يخفف الألم الذي عاشته عائلة آيم طوال 52 عامًا، تقول السلطات إنها تريد الحفاظ على ذكراها حيّة.
ووصفتها السلطات بأنها "طويلة وجميلة ومندفعة، وروح حرة، وكانت تحب الأنشطة الخارجية، وتمتلك شغفًا بركوب الخيل والصيد ورعاية إخوتها وأخواتها".
وأضاف البيان أن أسرتها كانت ترى فيها شخصًا يجد الفرح في كل ما يفعله، ويستفيد من وقته مع العائلة إلى أقصى حد.
كما نقل المكتب عن إخوتها الأصغر سنًا قصصًا عن "رحمتها الواسعة ودفئها تجاه عائلتها". ومن الأمثلة التي ذكروها أنها اشترت حلوى من مالها الشخصي لأشقائها لأنها كانت تستمتع برؤية السعادة في وجوههم عندما يحصلون على شيء حلو.
وبعد عقود من الشك والانتظار، أصبح اسم لورا آيم الآن مرتبطًا رسميًا بالمجرم الذي طالما وُجِّهت إليه أصابع الاتهام. ليس هذا نوعًا من العدالة التي تعيد الزمن، لكنها على الأقل تضع الحقيقة في مكانها الصحيح.