الحديث عن إرسال قوات أمريكية برية إلى إيران لم يعد موضوع شائعات في الزوايا، بل صار سؤالاً مطروحاً بصوت عالٍ بعدما دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل يومه الثاني عشر. بعد اجتماع سري لمجلس الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، خرج بعض النواب غاضبين وحائرين عن أهداف واشنطن الحقيقية.

ردود الفعل السياسية: الغضب والقلق

سيناتور ديمقراطي عبّر عن أعلى درجات الاستياء بعد اطلاعه على معلومات سرية، وقال إنه خرج من الجلسة بأسئلة أكثر من الإجابات. أهم قلقه كان واضحاً وبطريقة مباشرة: لا أحد يريد إرسال "أبنائنا وبناتنا" إلى مهمة برية في إيران دون خطة واضحة.

أعضاء ديمقراطيون آخرون تساءلوا عن مبرر الهجوم الأصلي على إيران وعن سبب استمرار العمليات، وقالوا إن الإدارة لم تقدم تفسيراً كافياً للكونغرس أو للرأي العام.

ماذا يقول المسؤولون الأمريكيون؟

  • لم تؤكد الحكومة الأمريكية نشر قوات برية في إيران، لكنها لم تستبعد الفكرة أيضاً.
  • وزير الدفاع قال إن الولايات المتحدة "مستعدة للذهاب إلى أي مدى يلزم" لضمان ألا تحقق إيران ما تُسمى بالطموحات النووية.
  • المتحدثة باسم البيت الأبيض أكدت أن العمليات البرية ليست جزءاً من الخطة في الوقت الحالي، لكن الخيارات تبقى مفتوحة.
  • أحد المسؤولين تحدث عن الحاجة إلى تأمين مواد نووية مادية داخل إيران بقوله إن "الناس سيضطرون للذهاب والحصول عليها" دون توضيح من هم هؤلاء الناس.

ظهور تقارير عن اتصالات مع فصائل كردية على حدود العراق أثار تكهنات بأن واشنطن قد تستعين بقوى محلية على الأرض بدل إرسال وحدات أمريكية كبيرة.

هل الأمريكيون يريدون نشر قوات؟ ما تقوله الاستطلاعات

الاستطلاعات تشير إلى أن معظم الأمريكيين يعارضون إرسال قوات برية إلى إيران. نتيجة لاستطلاع واحد كانت أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين ضد فكرة النشر، واستطلاع آخر وجد أن نسبة كبيرة إما تعارض أو غير متأكدة، وكان من وافق على العمليات نسبة ضئيلة.

كيف يمكن أن تبدو عملية برية محدودة؟

إيران أكبر بكثير من العراق وتضاريسها جبلية وصعبة، ما يجعل أي عملية شاملة أمراً معقداً للغاية. لذلك يتوقع المحللون أن أي تدخل بري أمريكي سيكون محدوداً ودقيقاً، مكوناً من وحدات متخصصة وجيبات صغيرة بدلاً من جيش احتلال كامل.

  • الهدف المتوقع سيكون تأمين مواد نووية حساسة أو مواقع محددة بدقة، مثل منشآت ناتنز، فوردو، وإصفهان، وربما حتى نقاط استراتيجية مرتبطة بالصادرات النفطية.
  • البداية قد تتطلب سيطرة جوية وكبح لنظم الدفاع الجوي الإيرانية لتأمين تحركات الوحدات الجوية والدعم اللوجستي.
  • قوات الإنزال السريع أو الفرق الخاصة قد تؤمن نقاط دخول مثل مطارات أو ممرات انطلاق، بينما فرق النخبة تتولى المهام الحساسة في الداخل.
  • السرعة والدقة ستكونان محور الخطة، مع خروج سريع ومخطط بعد إتمام المهمة.

كيف قد ترد إيران؟

ردود إيران حتى الآن شملت ضربات على أهداف في إسرائيل وعلى أصول أمريكية في الخليج، وانتشرت تأثيرات الضربات على بنية تحتية في دول مجاورة. المحللون يحذرون أن أي عملية برية، حتى إن كانت محدودة، قد تؤدي إلى تصعيد سريع.

المخاطر تشمل زيادة الهجمات الصاروخية، وتفعيل مجموعات وكيلة مثل جماعات في لبنان واليمن، وإطالة أمد المواجهة إلى ما هو أبعد من النقاط المستهدفة مباشرة.

هل هوجمت المواقع النووية الإيرانية من قبل؟

نعم. في هجوم سابق وصفت بعض الجهات أنه عملية معقدة، استُهدفت منشآت رئيسية مثل فوردو وناتنز وإصفهان باستخدام قنابل مخصصة لصنع ثقوب في المنشآت المحصنة وصواريخ بحرية بعيدة المدى. بعد ذلك قال مسؤولون دوليون إن بعض المنشآت لا تزال قائمة وأن طهران قد تستأنف عمليات التخصيب خلال أشهر إذا لم تُعالج المسألة بصورة شاملة.

الخلاصة (بقدر الإمكان)

إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران ليس أمراً محسومًا ولا مستبعدًا. المؤشرات تشير إلى أن أي خطوة من هذا النوع ستكون محدودة ومُصممة بهدف محدد مثل تأمين مواد نووية، لكنها ستبقى مخاطرة عالية قد تؤدي إلى تصعيد أكبر. السياسيون والقادة العسكريون يقولون إن الخيارات مفتوحة، بينما الجمهور يعبر عن تردد كبير في دعم خطوة قد تضع جنوداً أمريكيين في قلب بلد واسع وصعب.

في نهاية المطاف، السؤال ليس فقط هل يمكن للولايات المتحدة إرسال قوات برية إلى إيران، بل هل الحكمة تقترن بالقدرة على التحكم في نتائج مثل هذه الخطوة. وهذا سؤال لا تملك له الإجابة الآنية سوى الوقت والقرارات المقبلة.

تقدير القراءة: حوالي 4 دقائق.