خلال أربعة أيام فقط، قالت جهة في البيت الأبيض إن الفيديوهات التي نُشرت حصدت أكثر من ثلاثة مليارات ظهور. رقم كبير جدًا، يكفي لجذب الانتباه، لكن ليس بالضرورة لإقناع الجميع.
الحملة الرقمية: أهداف وأدوات
الفكرة باختصار: استخدام فيديوهات قصيرة وأسلوب شبابي للوصول إلى جمهور أصغر. فريق صغير داخل دائرة الاتصالات في البيت الأبيض يصنع هذه المواد ويشاركها على منصات مختلفة. المسؤولون يرون أن هذه طريقة مناسبة لعصر الرسائل المتداولة والمحادثات الجماعية على الإنترنت.
ماذا تظهر الفيديوهات؟
- مقاطع مستعارة من مباريات كرة قدم أمريكية ومشاهد من ضربات نارية في ألعاب فيديو.
- استخدام لقطات من مباريات بيسبول وضربات قوية، ومقاطع تشبه أسلوب تيك توك.
- استعارات من أفلام شهيرة مثل "Iron Man" و"Top Gun" و"Gladiator".
- مقطع غريب يفعل ما يشبه رمي قوارير بولينج افتراضية لتمثيل الجيش الإيراني مع موسيقى خلفية معروفة.
ردود فعل ونقد
النهج لم يمر دون انتقادات. جنرالات سابقون ومسؤولون عسكريون عبّروا عن استيائهم. أحد القادة العسكريين السابقين قال إن أداء الجنود لا يحتاج إلى مبالغة من هوليوود أو ألعاب الفيديو. آخرون وصفوا العرض بأنه منفصل عن الواقع ويثير قلق الحلفاء.
معلقون وخبراء اعتبروا أن تحويل الحرب إلى محتوى ترفيهي يقلل من جدية الموضوع ويعكس طريقة جديدة بل مثيرة للجدل في إدارة الاتصالات أثناء النزاع.
الأسلوب الداخلي
مصدران داخل البيت الأبيض وصفا العمل بأنه جماعي ومبدع، وقال أحدهما إنهم يعملون على "ميمات" وترفيه يجذب الانتباه. الهدف، بحسبهم، هو الوصول إلى جمهور شاب وإيصال الرسالة له بطريقة تتناسب مع أسلوب استهلاكه للمحتوى.
تجاوب المؤسسة العسكرية والسياسة
صقور في البنتاغون وبعض المسؤولين استخدموا نبرة تصعيدية في تصريحاتهم، وأطلقوا عبارات تُظهر صرامة تجاه العدو. من بين هذه التصريحات قول أحد المسؤولين إن التعبير عن عدم تساهل مع الأعداء يعني أن الجنود لن يرحموا خصومهم، وهو تعبير أثار مخاوف قانونية وأخلاقية حول قواعد الاشتباك.
المسؤولون في البيت الأبيض قالوا إن الهدف ليس عدم احترام الجنود، بل تسليط الضوء على أعمالهم البطولية بطريقة تجذب الجمهور.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
- استطلاع حديث أظهر أن نسبة كبيرة من الأمريكيين لا يرضون عن تعامل الإدارة مع ملف إيران. النسبة بلغت 56% على مستوى الأمريكيين بشكل عام، و63% بين الناخبين المستقلين.
- استطلاع آخر بين الرجال الشبان أشار إلى تراجع في تأييد رئيس الحكومة مقارنة بالعام الماضي، من 43% إلى 33% لدى الفئة العمرية 18-29 سنة.
ملاحظات ختامية
الاستراتيجية الرقمية للبيت الأبيض تمثل محاولة واضحة للتكيف مع ثقافة الإنترنت والشباب. لكن مدى فعاليتها في تحويل الدعم الشعبي أو إقناع الحلفاء يبقى محط نقاش. التجاوب الكبير على الفيديوهات لا يتطابق بالضرورة مع قبول واسع للسياسات نفسها.
في النهاية، هناك تباين بين من يرى أن هذه الوسائل مفيدة للوصول إلى جمهور جديد ومن يرى أنها قد تضعف من جدية الرسالة وتثير انتقادات أخلاقية وسياسية.