لماذا انتصرت Steam في حرب التوزيع الرقمي؟

قبل أن يرتبط اسمه بـ Nightdive المتخصصة في حفظ الألعاب وإعادة إصدارها، كان لاري كوبرمان في قلب واحدة من أكثر معارك الصناعة هدوءًا وأقلها حظًا في التذكر: معركة التوزيع الرقمي في أوائل الألفية وحتى عام 2013. في تلك الفترة، ساعد في تطوير متجر Impulse الإلكتروني، الذي انتهى به المطاف إلى أن تشتريه GameStop ثم تغلقه لاحقًا. وهي سيرة قصيرة نسبيًا، لكنها تعطيه موقعًا مناسبًا جدًا للحديث عن سبب بقاء Steam بينما تراجع الآخرون.

عندما التقى به هذا العام في مؤتمر مطوري الألعاب، سُئل كوبرمان عن سر انتصار Valve على أسماء أثقل وزنًا بكثير، مثل EA وMicrosoft. إجابته كانت عملية أكثر من كونها رومانسية: Steam لم تبدأ كمنصة ضخمة بالمعنى المعتاد، بل كطريقة مرئية وأسهل للعثور على خوادم Counter-Strike. أي أن بداياتها لم تكن إعلانًا عن إمبراطورية رقمية، بل أداة مفيدة تحولت إلى إمبراطورية لاحقًا. الصناعة تحب هذه المفارقات الصغيرة، على ما يبدو.

المنافسون كانوا موجودين. Steam فقط كانت أسرع

بحسب كوبرمان، لم تكن Steam وحدها في هذا المجال. فقد كان هناك منافسون في التوزيع الرقمي منذ وقت مبكر، ومن بينهم GamersGate التابعة لـ Paradox. لكنه يعتقد أن Valve كانت أسرع من غيرها في اتخاذ الخطوة المهمة التالية: بيع ألعاب الشركات الأخرى عبر منصتها نفسها، بدل الاكتفاء بمنتجاتها الخاصة.

يرى كوبرمان أن هذا القرار، إلى جانب ما وصفه بـ الالتصاق أو سهولة بقاء اللاعب داخل المنصة، كان أحد الفوارق الحاسمة. Steam، مثل Impulse في بعض الجوانب، أتاحت للمستخدمين إعادة تنزيل ألعابهم من دون قيود صارمة. وهذه لم تكن ميزة بداهة في ذلك الوقت، حين كانت بعض المنصات تعامل نسخة الشراء الرقمية وكأنها امتياز مؤقت يحتاج إلى جداول صلاحية خاصة به، لأن الواضح أن البساطة كانت رفاهية.

ويستعيد كوبرمان فترة كان فيها الوصول إلى الجمهور عبر المتاجر التقليدية شرطًا شبه إلزامي. فإذا لم يجد اللاعب لعبتك في Walmart أو GameStop أو في بضع سلاسل بيع أخرى، فغالبًا انتهى الأمر قبل أن يبدأ. في تلك البيئة، كانت الألعاب الغريبة أو غير المألوفة هي أول من يدفع الثمن. كثير منها لم يكن يحصل أصلًا على فرصة عادلة.

ما الذي غيّرته Steam فعليًا؟

يرى كوبرمان أن فلسفة Steam القائمة على أن أي شخص يمكنه طرح لعبته على المنصة مقابل تكلفة محدودة نسبيًا كانت تحوّلًا كبيرًا في عالم الألعاب. نعم، كان هناك ثمن، لكنه لم يكن حاجزًا يمنع وصول معظم المطورين مثلما كانت تفعل منظومة البيع التقليدية.

ومن وجهة نظره، فإن الأثر الأهم لا يتعلق فقط بنجاح Steam التجاري، بل بما فعلته للمطورين الصغار. يقول إن المنصة أبقت شركات مستقلة كثيرة على قيد الحياة، في وقت كان من الممكن أن تختفي فيه بالكامل لو اعتمدت فقط على قنوات التوزيع القديمة.

وبمعنى آخر، لم تنتصر Steam لأنها كانت مجرد متجر أفضل قليلًا. انتصرت لأنها جمعت بين سهولة الوصول، وإعادة التنزيل، والجانب الاجتماعي، والأهم من ذلك كله: مجتمع فعّال يجعل المستخدم يعود. وهذا، كما يبدو، كان أكثر فائدة من أي شعار تسويقي لامع أو وعود كبيرة من الشركات العملاقة.