إحساس مألوف ومزعج

عندما يسمع جنود شاركوا في حروب العراق وأفغانستان عن هجمات أو ضربات ضد إيران، يقول كثير منهم إن الإحساس يشبه ديجا فو سيء. براندون وايتي، رقيب أول سابق في سلاح الجو خدم في العراق وأفغانستان، لم يقلها بدبلوماسية: "هناك شعور من الحكومة أنهم يستخدموننا كبيدق". أي باختصار، يُرسَلون إلى ساحة القتال لكن لا يريدون أن يتحملوا تبعات ذلك.

لم يتعلموا الدرس؟

أكثر ما يقلقهم هو أن الولايات المتحدة لم تتعلم من أخطائها السابقة. بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 انطلقت حملات عسكرية واسعة في العراق وأفغانستان استمرت سنوات. قُتل أكثر من 7000 جندي أمريكي، وبعض هذه الخسائر نجمت عن أسلحة ومجموعات مسلحة تدعمها إيران. في 2021 انسحبت القوات من أفغانستان وعاد طالبان بسرعة، وتبع ذلك عقد من النزاع والدمار والشروط المعقدة على الأرض.

مرارة ما بعد القتال

جيل محاربي ما بعد 11 سبتمبر ما زال يتعامل مع شعور العبث. جيسون ديمبسي، ضابط مشاة سابق خدم في كلا البلدين، يقول إن هذا الجيل أكثر حذراً من الحقبة الفيتنامية. "هناك شعور أكبر بالحزن وخيبة الأمل"، على حد تعبيره.

ماغي سيمور، من مشاة البحرية وخدمت بين 2007 و2016، قالت إن ردة فعلها الأولى عندما شنت طائرات حربية أمريكية ضربات على إيران كانت: "هل تمزحون؟". وكيغان إيفانز، طيار هليكوبتر سابق، لخص الثمن البشري بسرعة: "الناس يموتون. أبناء، بنات، إخوة، آباء. والسؤال المشروع: ما الهدف من هذا؟"

الدروس المطلوبة

الآراء المشتركة بين المحاربين القدامى أن تغيير الأنظمة بدعم أمريكي نادراً ما ينتهي بنجاح طويل الأمد، ولا تُحل المشاكل بضربة جوية منعزلة. الدبلوماسية والتخطيط طويل الأجل أهم من جعل الصدر يلمع بقوة نارية مؤقتة. كما يقول فيل كلاي، محارب سابق في مشاة البحرية: الخدمة في العراق علمتهم الحذر حين يتعلق الأمر بالقوة العسكرية.

كريس بوردي، مهندس قتال خدم في العراق عام 2011، سخر قائلاً إن بعض التصرفات تبدو كما لو أن البلاد ركضت إلى الأمور من دون تفكير. سیمور أضافت أن هذا النمط يكرر أخطاء حروب سابقة ولسنا بحاجة إلى قائمة طويلة من الأمثلة لندرك ذلك.

صوت متباين داخل المجتمع العسكري

المجتمع العسكري ليس كتلة واحدة. هناك من خدموا في العراق وأفغانستان والآن في مناصب عليا ضمن إدارة البيت الأبيض. لكن كثيرين من زملائهم يرون في ما يحدث إصراراً على تكرار أسوأ الدروس من العقدين الماضيين، وهو أمر محبط للغاية للبعض.

جاكي شنايدر، زميلة بحثية وخبيرة عسكرية سابقة، قالت إن الذين التحقوا بالخدمة بعد 2001 ظنوا أنهم يشاركون في مهمة عظيمة. والنتائج أصبحت اليوم معقدة وغير واضحة. "هل حققنا ما كنا نريد؟" سؤال لا إجابة واضحة له، وهذا أمر محزن لهذا الجيل.

مخاوف من المزيد من الخسائر

حتى الآن تشير الأرقام إلى خسارة أكثر من ألف شخص في إيران في سياق العنف الأخير، كما قُتل سبعة جنود أمريكيين في العمليات. هؤلاء المحاربون السابقون يخشون أن يرتفع عدد القتلى. جيسون ديمبسي طرح السؤال المباشر: هل ستُضحى حياتي من أجل نزوة رجل واحد؟

سينثيا كاو، احتياطية سابقة في سلاح الجو خدمت في أفغانستان، تتلقى اتصالات متواصلة من شبكة قدامى المحاربين. القلق واضح. بعض الاحتياطيين يخشون أن يتحولوا إلى "ذخيرة مدفعية" بدون خطة واضحة لما بعد القتال. كما سمعت أكثر من مرة العبارة: "لا أخشى الموت من أجل بلدي. أخشى أن أموت من أجل أجندة شخص آخر".

خلاصة سريعة

محاربو العراق وأفغانستان يشاهدون تكرار أنماط قديمة ويرفضون صيغ الحلول السطحية. هم يطالبون بالتفكير الطويل والتخطيط قبل إرسال مزيد من الأرواح إلى الجبهات، ويركزون على أن الدبلوماسية والوضوح في الأهداف أهم من الضربات العرضية. وزارة الدفاع لم ترد على طلبات التعليق، وهذا يزيد المخاوف بدلاً من تهدئتها.

ملحوظة أخيرة من مقام الواقع: عندما يسمع الإنسان عبارة "نحن نعرف ما نفعله" بعد عشرين عاماً من النتائج المعقدة، من الطبيعي أن يأخذ قدامى المحاربين نفساً عميقاً ويقولوا: دعونا نرى الخطة هذه المرة.