نقطة البداية: حرب تدخل أسبوعها الثالث وتكلفتها ترتفع
الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وصلت للأسبوع الثالث، ومع كل يوم يزداد الثمن وتضعف رواية الهدف. بدلاً من وجود خطة واضحة للخروج، نرى ضبابية متزايدة وإمكانيات للتراجع تبدو بعيدة المنال.
هل كان هناك مبرر للدخول في هذه الحرب؟
إيران لم تشن هجوماً وشيكاً يبرر حرب دفاعية. أفضل ما قدمته إدارة ترامب كان مبرراً وقائياً: تقليل قدرات إيران الصاروخية ومنعها من امتلاك سلاح نووي. لكن القانون الدولي لا يوافق عن شن هجوم مسلح لأهداف وقائية فقط، لأن ذلك يفتح الباب لصراعات لا نهاية لها.
النتيجة العسكرية حتى الآن
القوات الأمريكية والإسرائيلية بدت متفوقة جوياً بعد تعطيل أنظمة الدفاع الإيرانية، ما أعطاها قدرة على القصف على نطاق واسع.
نتنياهو يقول إن هناك أهدافاً إضافية كثيرة، بينما ظهر تصريح رئاسي بعبارة تفيد أنه قد «لم يبقَ شيء عملياً» يستحق القصف.
بعض الأهداف الكبيرة تحقق تراجعاً مثل تقليص الصواريخ بعيدة المدى، لكن إيران لا تزال تملك ترسانة من الطائرات المسيّرة والصواريخ القصيرة التي تُسبب أضراراً في دول الخليج القريبة من قواعد أمريكية.
الثمن السياسي والاستراتيجي
بدلاً من تحقيق تغيير نظامي سريع، عززت الضربات موقف المتشددين في إيران. مقتل الزعيم الأعلى أدى لتقوية جناح حاد اختار نجله خلفاً له، ما يعني استمرار خط سياسي أكثر تشدداً.
كما أن اغتيال علي لاريجاني، المسؤول الأمني البارز المعروف كمقرب يمكنه بناء جسور بين المعتدلين والمتشددين، يقلص فرص التفاوض أو التوصل إلى هدنة. عملياً، بعض العمليات العسكرية خدمت هدف استمرار القتال بدل إنهائه.
تكاليف بشرية ومآسي ميدانية
السعر على المدنيين فادح. ضربات أدت إلى مقتل المئات من المدنيين، من بينها ضربة صاروخية على مدرسة ابتدائية للبنات أسفرت عن مقتل نحو 168 شخصاً أغلبهم طالبات. تحقيقات أرجعت سبب الحادث إلى بيانات استهداف قديمة، مع ما وُصف بتكرار الضربات على نفس الموقع.
القانون الإنساني يفرض على المهاجمين اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، لكن سلوك العمليات وإلغاء برامج تقييم الضرر المدني أعطيا انطباعاً بأن «الفعالية القتالية» سُخرت على حساب احترام القواعد.
بالإضافة لذلك، استهداف مستودعات وقود خارج طهران أثار سحابات من الدخان والسموم فوق المدينة، كما سُجلت عشرات الهجمات على مرافق صحية ما أدى إلى وفاة عاملين في القطاع الصحي.
الاقتصاد والأمن الإقليمي
إيران استخدمت عناصر غير تقليدية مثل الألغام والزوارق السريعة لإغلاق جزء كبير من مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط والغاز للاستمرار في الارتفاع. هذا له آثار مباشرة على اقتصادات دول كثيرة ومخاطر انتخابية داخل الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية.
وبينما يزعم بعض المسؤولين أن البرنامج النووي تضرر بشدة، تبقى مخاوف من مخزون من اليورانيوم المخصب المدفون في مواقع تحت الأرض، والتي يتطلب الوصول إليها عملية برية خطيرة ومعقدة.
ردود الفعل الدولية والسياسية
الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة تراجع بعد سلسلة الأحداث السابقة في غزة والضفة، ومع توسع الصراع الحالي تزايدت الانتقادات أيضاً بسبب ما وُصف بالاعتداء على دولة أخرى.
حكومات حليفة في الديمقراطيات الكبرى أظهرت تحفظاً أو ترددًا في دعم الحرب، وبعضها بدأ يميل سياسياً نحو علاقات أقرب مع قوى أخرى بسبب إحساس بتآكل الالتزام بمعايير القانون الدولي.
مطالبة إدارة ترامب باستسلام غير مشروط من إيران تزيد تعقيد الخروج من الأزمة لأنها تجعل من الصعب تقديم مخرج لائق سياسياً دون خسارة وجه.
خلاصة عقلية وموقف واضح
الحرب الحالية تبدو أكثر كخيار سياسي خاطئ منه خطوة حكيمة مدروسة. التكاليف الاقتصادية والبشرية والسياسية تتصاعد، والأهداف ليست واضحة بما يكفي لتبرير هذا النزيف المستمر للموارد والدماء.
الأمل البسيط للمدنيين ومن يريدون وقف المعاناة هو أن تتخلى الإدارة الأمريكية عن فكرة دعم حرب مطلقة وبدلاً من ذلك ترفض مسعى استمرار الصراع الذي يبدو أنه طلب من حليف معين. إنه وقت التهدئة وخيارات دبلوماسية حقيقية، لا المزيد من القصف الذي لا يحقق إلا تأجيج الدائرة السياسية والعسكرية.
ما الذي يجب أن يحدث الآن؟
وقف التصعيد والعمل على هدنة تُقلص الخسائر البشرية.
العودة إلى قواعد القانون الدولي وإعادة تمويل برامج تقييم الضرر المدني والالتزام بتجنب استهداف البنية المدنية الحساسة.
التفكير في مسارات دبلوماسية بديلة بدلاً من الاعتماد على أهداف تغيير أنظمة عبر قوة عسكرية واسعة النطاق.
الخلاصة: استمرار الحرب يخدم مناخ التشدد ويزيد من المعاناة، والقرار الحكيم الآن هو إيقاف التصعيد ورفض مخططات تجعل الحرب أمراً دائماً.