التحضيرات لكأس العالم 2026، الحدث الرياضي الضخم الذي سيُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في يونيو ويوليو، تواجه صداعاً جديداً: تحذيرات استخباراتية من تهديدات متطرفة وإجرامية في وقت تأخرت فيه أموال أمنية مُعتمدة بمئات الملايين من الدولارات.
تحذيرات استخباراتية حقيقية
موجة من التنبيهات من مسؤولين اتحاديين وولائيين ومن منظمة FIFA نفسها أشارت إلى احتمال استهداف المتطرفين والمجرمين للبطولة. المخاطر شملت هجمات محتملة على بنى النقل التحتية وأعمال شغب مرتبطة بسياسات الهجرة المتشددة الرئاسية.
ماذا كشفت التقارير؟
- تقرير في نيوجيرسي صدر في ديسمبر 2025 نبه إلى هجمات محلية مُتكررة، خطط إرهابية مُحطمة، وانتشار دعايات متطرفة.
- تقرير آخر صدر في سبتمبر 2025 وثق منشوراً على الإنترنت يحث على استهداف البنية الحديدية خلال البطولة، موضحاً أن مباريات على الساحل الغربي تشكل فرصاً.
- تقرير أسبوعي من FIFA بتاريخ 28 يناير حذر من أن نشاطات معارضة لهيئة الهجرة قد تخفّض الحواجز لاستهدافات من عناصر منفردة أو متطرفة.
التمويل المتأخر يزيد الطين بلّة
الكونغرس أقر في يوليو 2025 حزمة أمنية تضم 625 مليون دولار للبطولة، لكن عملية توزيع هذه المنح توقفت لأشهر. إدارة الطوارئ الفدرالية قالت في نوفمبر أنها تتوقع توزيع الأموال قبل 30 يناير، وبعد تساؤلات إعلامية أُعلن لاحقاً أن المنح أُقرّت وصُرفت لتقوية التحضيرات الأمنية.
المشكلة العملية أن شراء تكنولوجيا ومعدات أمنية وتأمين التدريب يحتاج وقتاً. مسؤولون في مراكز الاستخبارات والتنسيق قالوا إن الجدول سيكون ضيقاً للغاية إذا ما اعتمدت التحضيرات على هذه الأموال المتأخرة.
السياسة والتوترات تزيد المخاوف
الديمقراطيون اتهموا مديرة وزارة الأمن الداخلي بتأخير صرف الأموال. في المقابل، المتحدث باسم البيت الأبيض حمّل الديمقراطيين مسؤولية التأخير وصرّح بأن الرئيس يحرص على أن تكون البطولة آمنة.
من جهة أخرى، تشديد سياسات الهجرة وعمليات اعتقال قامت بها عناصر الهجرة منذ مطلع 2025 أثارت قلقاً حول وجود ضباط الهجرة في المدن وحتى توقيف بعض السياح في المطارات. هذا الجو أثر على حركة الزوار الدوليين حسب بيانات التجاوز التجاري الأمريكية، لكن تذاكر وطلبات السفر إلى البطولة ما تزال تظهر رغبة قوية للحضور.
كما فرضت إدارة الرئيس قيود سفر جزئية أو كلية على مواطني أكثر من ثلاثين دولة، من بينها إيران. إيران تجري محادثات مع FIFA لنقل مبارياتها إلى المكسيك بسبب التوترات الحالية. ثلاثة منتخبات أخرى من دول مواطنيها يواجهون قيود سفر تأهلت للبطولة: هايتي، ساحل العاج، والسنغال.
فعاليات المشجعين والعامة مصدر قلق
مسؤولون محليون وموظفو FIFA أشاروا إلى أن فعاليات "مهرجانات المشجعين" تشكل تحدياً أمنياً خاصاً لأنها تجمع أعداداً كبيرة أمام شاشات خارجية. حدث كان مخططاً في حديقة ليبرتي ستيت في جيرسي سيتي ألغي فجأة واستُبدل بتجمعات أصغر.
حاكم نيوجيرسي قال إن الفعاليات الأصغر تسمح لعدد أكبر من الناس بالاستمتاع بالتجربة، وشخص مطلع على التخطيط ذكر أن اعتبارات أمنية لعبت دوراً في القرار.
نائبة تمثل منطقة تضم ستاد MetLife قالت إن كل مباراة من مباريات البطولة الـ104 تعادل فعلياً حدثاً بحجم مباراة السوبر بول، وأضافت أن الحكومات المحلية والشرطة ستحتاج إلى كل دولار من التمويل الذي يحق لهم الحصول عليه وبسرعة.
الخلاصة: البطولة العالمية على الأبواب، والتحذيرات الواقعية والتأخيرات المالية جلبت إليها تعقيدات جديدة. الجهات المنفذة للمهمات الأمنية أمام تحدٍ زمني لضمان سلامة الملاعب والفعاليات العامة في ظل بيئة سياسية وأمنية متوترة.