حسناً، الأمور اشتعلت أكثر من اللازم في سوق النفط. الوكالة الدولية للطاقة تصف ما يحصل بأنه أكبر انقطاع في الإمدادات في تاريخ السوق النفطي العالمي، مع أحدث أرقام تظهر انخفاض إنتاج النفط الخام في دول الخليج بما لا يقل عن 8 ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى نحو 2 مليون برميل يومياً من المنتجات المكررة والكوندينسات المحجوزة. هذا يعادل تقريباً 10% من الطلب العالمي على النفط.
تحرك دولي: 400 مليون برميل من الاحتياطيات
رداً على هذا الشح، أوصت الوكالة بإطلاق منسق من احتياطيات النفط الاستراتيجية حول العالم، بمجموع 400 مليون برميل للتخفيف من الصدمة. المدير التنفيذي للوكالة وصف الخطوة بأنها كان لها تأثير قوي، وأن أسواق الطاقة وصلت إلى نقطة تحول حرجة. القرار جرى بتأييد واسع من دول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة، منها دول المجموعة السبع وبعض الدول الأخرى.
الولايات المتحدة تدخل بدور كبير
الولايات المتحدة أعلنت أنها ستساهم بحوالي 172 مليون برميل، وهو ما يعادل حوالي 40% من احتياطياتها المخصصة، وستصل هذه الكميات إلى السوق بشكل متدرج على مدار نحو ثلاثة أشهر.
الأسعار تصعد رغم التفريغ
حتى مع طرح هذه الاحتياطيات للبيع، لم تهدأ الأسواق. سعر خام برنت تجاوز مئة دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعات قاسية بلغت حوالي 9% في جلسة واحدة، بينما خام غرب تكساس الأمريكي ارتفع بنحو 8.8%. باختصار، السوق لم يطمئن بعد، والمضاربون لا ينامون.
مشكلة أكبر من النفط: مضاعفات إغلاق مضيق هرمز
خطر إغلاق طويل لمضيق هرمز يتصاعد بسبب تكثيف الهجمات وقرار بعض الجهات بوقف مرافقة ناقلات النفط. تعطيل الممر المائي هذا لا يوقف النفط فقط، بل يضغط أيضاً على سلع صناعية مهمة.
ماذا يتأثر بخلاف النفط؟
- الزئبق لا، لكن الكبريت ونواتج الكبريت مثل حمض الكبريتيك معرضة للانقطاع.
- هذه المواد مهمة لصناعة الأسمدة، تصنيع أشباه الموصلات، تكرير النيكل، وصهر النحاس.
- نحو نصف شحنات الكبريت البحرية العالمية تمر عبر مضيق هرمز، لأن منطقة الخليج تنتج الكثير من الكبريت كمخلف عن نوع من النفط المعروف بالحامضي.
- أسعار الكبريت في وجهات مستوردة كبيرة شهدت ارتفاعات ملحوظة وصلت إلى نحو 15% حسب مراقبين في السوق.
النتيجة المباشرة: سلسلة من الضغوط على الصناعات الزراعية والصناعية الإلكترونية والمعادن، وهو ما يعني أن تأثير الأزمة قد يتجاوز محطات البنزين ليصل إلى رفوف المتاجر وعمليات التصنيع.
خاتمة واقعية
الخطط لإطلاق الاحتياطيات قد تخفف الأزمة على المدى القصير، لكن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والتداعيات على سلع مهمة تجعل المشهد الهش مستمراً. إذا كنت تعتقد أن أزمة الوقود تهم فقط سائقي السيارات، فكّر مجدداً، لأنه يبدو أن هذه الموجة ستمتد إلى صناعات لا تتخيلها.
نصيحة غير رسمية: اشرب قهوة أكثر وقلق أقل حيث تستطيع، وراقب أسعار البنزين والمواد الأولية لأنه يبدو أن السوق يهوى المفاجآت.