دونالد ترامب وصف الأثر الاقتصادي لحربه في إيران بأنه «تكلفة صغيرة يجب دفعها» لإسقاط النظام ووقف برنامج نووي. المشكلة أن ملايين الناس وحكومات كثيرة قد لا يوافقون على هذا التقدير بعدما رفعت التوترات أسعار الطاقة بشكل حاد.

ماذا يحدث الآن؟

مضيق هرمز الخاضع فعلياً لتأثير إيراني يشهد عبوراً أقل للناقـلات منذ نهاية شباط. هجمات طهران استهدفت مصافي ومنشآت نفط في دول الخليج ردّاً على ضربات إسرائيل لحقل غاز جنوب بارس، ما ضاعف الضغط على الإمدادات.

وكالة الطاقة الدولية اقترحت تقليل استهلاك الطاقة بما في ذلك العمل من المنزل، بينما اتخذت دول مثل سريلانكا تدابير طارئة مثل تقليص أيام العمل للحفاظ على مخزوناتها المحدودة.

سعر خام برنت، المؤشر العالمي، ارتفع بأكثر من 60 في المئة منذ بدء النزاع. أُغلق السوق حوالي 71 دولاراً للبرميل في 27 شباط، وبلغ ذروة مؤقتة قرب 119 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لم يُرَ منذ بدايات حرب أوكرانيا.

خبراء يحذرون من موجة جديدة في تكلفة المعيشة، مع توقعات بأن فواتير الطاقة في المملكة المتحدة قد ترتفع بنحو 300 جنيه إسترليني بدءاً من الصيف إذا استمرت الظروف على هذه الشاكلة.

لماذا آسيا معرضة للخطر أكثر؟

حسب د. أومود شوكري، يشكل مضيق هرمز نحو 80 إلى 84 في المئة من تدفقات النفط العالمية وما يزيد على 80 في المئة من شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة عبره. الاعتماد الكبير يجعل العديد من دول آسيا عرضة لصدمات إمداد وطاقة حادة.

د. أدي إمسيروفيتش يوضح أن شدة الأثر تعتمد على عاملين رئيسيين: نسبة واردات النفط من الشرق الأوسط، ومدى وجود مخزونات احتياطية ومصادر بديلة.

بعض الدول مثل الصين بنت شبكة مشتريات واسعة ومخزون احتياطي كبير، ما يساعدها على التخفيف من الصدمة مقارنة بدول جنوب آسيا الأكثر هشاشة.

الدول الأكثر عرضة للضرر

الهند

تشكل الهند نحو 14.7 في المئة من الواردات المعتمدة على مضيق هرمز، وتستورد أكثر من 60 في المئة من احتياجاتها من غاز البترول المسال. هذا يجعل وقود الطهي عرضة للنقص والارتفاع السريع في الأسعار، ما قد يدفع الأسر إلى استخدام بدائل أدنى جودة ويزيد مخاطر صحية وتكاليف معيشية أعلى.

سوق المواقد الكهربائية بالتحريض شهد طلباً هائلاً مع نفاد أسطوانات الغاز من المتاجر.

سريلانكا

تقول السلطات إن مخزوناتها من الوقود قد تكفي لنحو ستة أسابيع فقط، ما دفعها إلى إعلان أسبوع عمل من أربعة أيام وتطبيق حصة على الوقود للحفاظ على الإمداد المتناقص.

الحكومة طلبت من القطاع الخاص اعتماد يوم عطلة أسبوعية إضافي، وظهرت صور لمواطنين يبحثون عن البنزين بطرق مبتكرة بسبب ندرة الوقود.

باكستان

بحسب د. شوكري، تعتمد باكستان نحو 85 في المئة من حاجتها الطاقوية على تدفقات عبر مضيق هرمز. الحكومة أعلنت خفض مخصصات الوقود للدوائر الرسمية، وتقليل أيام عمل المكاتب العامة، والتحول إلى التعليم الإلكتروني لبعض المؤسسات لتقليل التنقل والطلب على الوقود.

بنغلادش

بنغلادش تعتمد بنحو 95 في المئة على واردات النفط ولديها مخزون يكفي نحو 20 يوماً. الدولة فرضت قيوداً على الكميات المسموح بها ونشرت قوات لمنع التخزين والتهريب. الحكومة تسعى للحصول على تمويلات تقارب 2 مليار دولار لدعم استيراد الغاز الطبيعي المسال والوقود خلال الصيف، مع توقعات بوصول 1.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و700 مليون دولار من بنك التنمية الآسيوي.

ماذا عن اليابان وكوريا والصين؟

اليابان وكوريا الجنوبية معرضتان بشدة لأنهما مستوردتان كبيرتان للطاقة من الشرق الأوسط، لكنهما تمتلكان مخزونات استراتيجية كبيرة قد تقلل صدمة الأسعار المفاجئة. الصين، بفضل تنوع مشترياتها من النفط (أمريكا الجنوبية وروسيا وغرب أفريقيا) ومخزونها المالي الكبير، تمكنت من تأمين احتياطيات تجعلها أقل تأثراً قصير الأجل.

تأثير على المملكة المتحدة

المملكة المتحدة أقل اعتماداً على نفط الشرق الأوسط لأن معظم وارداتها تأتي من بحر الشمال والولايات المتحدة، لكن لديها اعتماد على مكونات وقود الطيران والديزل من دول الخليج، وبعض إمدادات الغاز الطبيعي المسال تأتي من قطر. ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية وزيادة الطلب على تخزين الوقود في أوروبا يشكلان ضغطاً على قدرات التخزين المحدودة في المملكة المتحدة.

الخلاصة

النزاع في إيران والمضيق أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز. الأثر الفعلي سيختلف بين دول تمتلك مخزوناً ومورّدين بدائل، ودول تعتمد اعتماداً كبيراً على شحنات تمر عبر مضيق هرمز. الحكومات تتخذ تدابير طارئة مثل تقليص أيام العمل، حصص الوقود، وتعزيز التعليم عن بعد لتقليل الاستهلاك، بينما المستهلكون يواجهون فاتورة طاقة أعلى ومخاطر على إمدادات وقود أساسية مثل غاز الطهي.