الأسبوع الماضي صعدت الحرب حول إيران إلى مستوى جديد ومزعج: ضربات من إسرائيل وإيران استهدفت منشآت إنتاج وصادرات النفط والغاز. النتيجة؟ سوق طاقة عالمية تهتز وربما تتجه إلى أسوأ السيناريوهات التي كنا ندرسها في الصفوف كتمرين فكري غريب.

توصيات غير معتادة من وكالة الطاقة

الوكالة الدولية للطاقة أوصت بخطوات بسيطة وغريبة بعض الشيء للتعامل مع صدمات الأسعار: العمل من المنزل أكثر، قيادة المركبات بسرعات منخفضة، وتقليل استخدام المواقد التي تعمل بالغاز. لم نكن نتوقع أن نصبح كلنا جزءاً من خطة إدارة طوارئ للوقود.

لماذا الموقف خطير جداً؟

المشكلة بدأت بإغلاق فعلي لمضيق هرمز بعد الضربات الأولية. هذا المضيق هو شريان رئيسي لصادرات النفط والغاز من الخليج، ويستخدمه معظم أعضاء منظمة أوبك وشركات عالمية لنقل الطاقة والمواد الكيميائية والأسمدة. إغلاقه دفع أسعار النفط للارتداد فوق مئة دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022.

منشآت الاستهلاك والإنتاج تحت النار

في الأيام الأخيرة تحوّل التركيز إلى ضرب البنية التحتية نفسها. ضربات استهدفت حقل جنوب بارس، وهو أكبر حقل غاز طبيعي مشترَك بين إيران وقطر، واستهدفت إيران بالمقابل منشأة تصدير الغاز الطبيعي المُسال الكبرى في قطر. هذه الضربات أدت إلى قفزات سريعة في الأسعار قرب 120 دولاراً للبرميل مؤقتاً.

أثر مباشر على الإمدادات

قطر تُنتج حوالى 20% من الغاز الطبيعي المسال عالمياً. مدير شركة قطر للطاقة صرّح بأن الضربات أخرجت نحو 17% من طاقة التصدير المتاحة لمدة خمس سنوات، وأن الشركة ستضطر لإعلان القوة القاهرة في عقود مع دول أوروبية وآسيوية بسبب الأضرار.

خبراء الطاقة يحذرون أن خسارة كبيرة في البنية التحتية لن تُصلح بسرعة. عندما تكون الأضرار طويلة الأمد، قد يستمر ارتفاع الأسعار حتى بعد نهاية القتال بسبب نقص دائم في الإنتاج.

تبعات اقتصادية واسعة

  • رئيس الوكالة الدولية للطاقة وصف هذا الصراع بأنه أكبر تهديد لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
  • أحد المحللين لاحظ أن حجم الإمدادات التي قد تختفي يوازٍ تقريباً للانكماش في الطلب الذي شهدناه أثناء الإغلاق العالمي في 2020 خلال جائحة كوفيد.
  • إذا استمر إغلاق المضيق، التأثير لن يكون مجرد ركود، بل قد يكون أشد تأثيراً على النشاط الاقتصادي.

التأثير على المستهلكين والسلع

الولايات المتحدة قد لا تفقد إمداداتها مباشرة، لكن المستهلك الأمريكي سيشعر بالتأثير عند محطة الوقود. ثمن البنزين يتأثر مباشرة بسعر البرميل، وارتفاعه يرفع تكاليف النقل ويترجم إلى أسعار أعلى للسلع في المتاجر.

الصراع لم يؤثر على النفط فقط: مواد بتروكيميائية، أسمدة مهمة لبدء موسم الزراعة، ومكونات لصناعة أشباه الموصلات كلها تعاني من اختناقات. بعض شركات الطيران بدأت برفع الأسعار وتقليص الرحلات بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

ردود السياسة واللبس الإعلامي

هناك ارتباك في الرسائل من البيت الأبيض حول مدة أو أهداف هذه الحملة العسكرية. الإدارة اتخذت إجراءات طارئة لتخفيف أثر الأسعار على المستهلكين، مثل استثناء مؤقت لبعض القواعد والنقاش حول رفع العقوبات عن نفط إيران، لكن لم تُعلن إجراءات صريحة ونهائية لتثبيت السوق.

كما صدرت تصريحات رئاسية تؤكد أن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراءات أقوى إذا واصلت إيران الهجمات على دول خليجية معينة، مع إشارات متشددة جداً تجاه حقل جنوب بارس.

الخلاصة

ما كان في البداية سيناريو تعليمي تحوّل إلى واقع. الضرر للبنية التحتية للطاقة في المنطقة يمكن أن يترك آثاراً طويلة الأمد على أسعار السلع والطاقة عالمياً. إذا استمر التصعيد، فالتبعات لن تكون محلية فقط، بل قد تمتد لاقتصاد عالمي بأكمله.