مقدمة سريعة

الوكالة الدولية للطاقة قالت إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تسببت في أكبر اضطراب في سوق النفط في التاريخ. الوكالة نفسها تأسست عام 1974 كرد فعل مباشر على حظر النفط عام 1973. لذا من المنطقي أن نسأل: ما أوجه الشبه وما أوجه الاختلاف بين ازمة اليوم والأزمة قبل أكثر من خمسين عاماً؟

ما الذي حدث في 1973؟

في أكتوبر 1973 شنت مصر وسوريا هجوماً لاسترجاع أراضٍ خسرتها عام 1967. كرد فعل على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، قررت دول مصدرة عربية تقودها السعودية تقليص الإنتاج وفرض حظر شحن نفطي على الولايات المتحدة ودول أخرى. النتيجة كانت نقصاً يومياً قدره حوالي 4.5 مليون برميل، ما يعادل نحو 7% من العرض العالمي آنذاك.

كيف أثرت أزمة 1973 على الأسعار والحياة اليومية؟

السعر العالمي للنفط قفز من أقل من 3 دولارات للبرميل إلى أكثر من 12 دولاراً خلال أشهر، وهو تغيير يعادل اليوم ارتفاعاً كبيراً عند مقارنته بالقيمة الحالية للعملة. في الولايات المتحدة ارتفع سعر البنزين للمستهلك بشكل ملحوظ، وظهرت طوابير على محطات الوقود. الحكومة طبّقت إجراءات مثل تخفيض حدود السرعة، توزيع حصة من الوقود، واعتماد التوقيت الصيفي طوال السنة كدعم لتقليل الاستهلاك.

ماذا يحدث الآن؟

اليوم الوضع مختلف من حيث الفاعل. إيران سيطرت عملياً على مضيق هرمز وهو ممر حيوي لتصدير النفط من الخليج، ما أوقف عبور أكثر من 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. هذا الضغط أدى إلى ارتفاع خام برنت من حوالي 66 دولاراً للبرميل قبل بداية الضربات إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

رد فعل الوكالة الدولية للطاقة والإجراءات الطارئة

  • أعضاء الوكالة ال32 اتفقوا على إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتخفيف الصدمة.
  • الوكالة قدمت نصائح للمستهلكين والشركات لتقليل التنقل، العمل عن بعد، واستخدام الكهرباء للطهي بدل الغاز لتخفيض الطلب على أنواع وقود أخرى.
  • معظم الخبراء يرون أن هذه الإجراءات قد تخفف الضغط مؤقتاً لكنها لن تغطي عجز إمدادات مستمر إن استمر إغلاق مضيق هرمز.

كم يمكن تحويله بعيداً عن المضيق؟

تقديرات مستقلة تقول إن الدول الخليجية قد تعيد توجيه ما يصل إلى 3.5 مليون برميل يومياً عبر خطوط أنابيب بديلة. لكن طالما أن حركة الشحن الرئيسية معلقة عند مدخلي المضيق، سيبقى هناك عجز كبير يقدر بنحو 15 مليون برميل يومياً بالمقارنة مع التدفقات المعتادة.

ما الذي تعلمناه من 1973 وما الذي تغير؟

هناك فرق جوهري بين الحدثين. في 1973 كان هناك بلوك من الدول المنسقة التي استهدفت دولاً غربية بعينها. أما الأزمة الحالية فترتبط بقدرة فاعل واحد على السيطرة على ممر مائي حاسم دون وجود قرار جماعي من المنتجين بتقليص الإنتاج. إضافة إلى ذلك، العالم اليوم أقل اعتماداً على النفط بنسبة ملحوظة، إذ تراجع نصيب النفط من الطاقة الأولية العالمية من نحو 46% عام 1973 إلى نحو 30% الآن.

التأثير الاقتصادي المحتمل الآن

القلق الرئيسي لدى الاقتصاديين هو خطر تكرار ظاهرة الركود التضخمي، أي استمرار ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو وارتفاع البطالة. اقتصادات منخفضة الدخل معرضة بشدة لأن ارتفاع تكاليف الطاقة يترجم بسرعة إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتقلص الإمدادات بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة والنقل.

استجابة الحكومات حالياً مقارنة باستجابة 1973

الفرق الكبير هو وجود آلية احتياطية منظمة الآن. احتياطيات الدول الأعضاء لدى الوكالة تتجاوز مليار برميل، بالإضافة إلى مئات الملايين تحت التزامات صناعية. إطلاق 400 مليون برميل هو الأكبر منذ تأسيس الوكالة، لكنه يكفي لتعويض حوالي 20 يوماً من تدفق النفط عبر مضيق هرمز فقط، وستستغرق عملية التوزيع أسابيع إلى أشهر.

بعض الدول قدمت قروضاً أو إقراضاً من احتياطياتها الاستراتيجية لمؤسسات نفطية، بينما تختلف قدرة الدول على امتصاص الصدمة حسب حجم مخزونها اليومي. دول مثل الصين لديها مخزونات استراتيجية كبيرة تكفي لأشهر، بينما دول نامية تمتلك وسادة زمنية قصيرة جداً.

الخلاصة

التشابه بين أزمة 1973 والأزمة الحالية يساعدنا على فهم مخاطر الصدمات النفطية، لكن الاختلافات البنيوية واضحة. اليوم التهديد الرئيسي ليس مقاطعة منظمة متفقة، بل سيطرة على ممر بحري حاسم. الاحتياطيات الاستراتيجية والسياسات التنويعية للطاقة جعلت بعض الاقتصادات أكثر مقاومة، لكنها لم تقوِ جميع الاقتصادات بنفس الدرجة. إذا استمر إغلاق مضيق هرمز فإن أثره سيبقى واسع النطاق ولن تحلّه إجراءات قصيرة الأمد بسهولة.

نهاية التحليل