تيد ساراندوس يزور بروكسل وهو يحمل رسالة واحدة واضحة: نتفليكس استثمار كبير في أوروبا ولا تنوي التلاشي. لكنه أيضاً هنا ليتحدث مع الجهات المنظمة حول كيفية الحفاظ على هذا الدور وتعزيزه، من دون أن يتحول القانون إلى لغز يصعب العمل تحته.
كم تستثمر نتفليكس في أوروبا؟ وهل هي جادة؟
ساراندوس ذكر أن الشركة أنفقت أكثر من 13 مليار دولار خلال العقد الماضي على إنتاجات أوروبية، وتعمل مع أكثر من 600 منتج مستقل وتخلق نحو 100 ألف وظيفة لأطقم التمثيل والإنتاج في القارة. باختصار، لا يمكن تجاهلها كجزء من الاقتصاد السمعي البصري الأوروبي.
ما الرسالة للمنظمين؟
التركيز الذي يجده ساراندوس هو على البنية المستقرة والبسيطة والمتوقعة للتنظيم داخل سوق موحدة. هو يفضل سياسات تشجيعية للاستثمار بدل فرض قواعد صارمة قد تعرقل الإنتاج. يعطي أمثلة من إسبانيا والمملكة المتحدة كمناطق جذبت استثمارات كبيرة عبر الحوافز أكثر مما فعلت القواعد الصارمة.
هل القوانين الحالية تحتاج تبسيط؟
ساراندوس يحذر من تشتيت الفائدة إذا بدأت كل دولة في الاتحاد الأوروبي بوضع قواعد خاصة بها. استقرار القواعد مهم لأنه من الصعب التخطيط لإنتاج سينمائي أو مسلسل إذا تغيرت القواعد في منتصف التصوير. لذلك يؤكد على أهمية التنسيق والتنبؤ في الإطار التنظيمي.
يوتيوب وتيك توك: المنافسة ليست فقط بين خدمات البث
أحد النقاط التي كررها ساراندوس هي أن يوتيوب ليس مجرد منصة لمقاطع الفيديو القصيرة أو لقطات القطة الظريفة. الآن نحو 55 بالمئة من استخدام يوتيوب يتم على شاشة التلفاز عبر التطبيق، وهذا يعني أن يوتيوب يتنافس مباشرة على وقت المشاهدة على الشاشة نفسها التي تتنافس عليها القنوات والبث حسب الطلب.
أما تيك توك، فليست منافساً مباشراً للمحتوى الطويل لكنه يسرق الانتباه والزمن، وهو ما قد يشكل تحدياً لسلوك الأجيال القادمة كمستهلكين للميديا.
ماذا عن القلق من أن التنظيم قد يؤثر على الاستثمار؟
ساراندوس أوضح أن الخطوط العامة مهمة: البساطة والتنبؤية. إذا أصبحت القواعد تتغير فجأة أو يمكن أن تفرض شروط جديدة أثناء الإنتاج، فإن هذا يخفف الدافع للاستثمار. لذا يربط استمرارية استثمارات نتفليكس في أوروبا بمدى استقرار البيئة التنظيمية.
صفقة وارنر ودراما السياسة
انهيار محاولات الاستحواذ على وارنر بروس ديسكفري كان محور اهتمام كبير. ساراندوس قال إن الجانب السياسي أعطى تعقيدات في السرد العام للقصة لكن لم يغير النتائج العملية. بوجهة نظره، العملية كانت تجارية ومنظمة بشكل جيد في الولايات المتحدة وتابعتها وزارة العدل، وكان نوع الصفقة في الغالب رأسياً مما يصعب تبرير حظرها تاريخياً.
من ناحية التأثير السياسي المباشر، علق ساراندوس على مطالبة الرئيس السابق بإزالة سوزان رايس من مجلس إدارة نتفليكس بأنها كانت منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي وليس تدخلاً رسمياً في الصفقة. وصف الحدث بأنه غير مثالي لكنه ضمن ضوضاء التواصل الاجتماعي.
أيضاً نتيجة العملية كانت فتح حوار مع أطراف لم تكن الشركة على تواصل مستمر معها سابقاً، مثل مشغلي دور العرض، وهو ما اعتبره ساراندوس أمراً إيجابياً قد يولد تعاونات جديدة.
أوروبا كمصدر للإيرادات والموظفين
ساراندوس أشار إلى أن الربع الأخير شهد إيرادات من أوروبا بمقدار 3.5 إلى 3.8 مليار دولار مع نمو سنوي بنسبة 18 بالمئة، وأن الاتحاد الأوروبي أصبح أكبر سوق للشركة. نتفليكس لديها 12 مكتباً في أوروبا ويعمل بها نحو 2500 شخص.
الذكاء الاصطناعي: أداة للمبدعين
نتفليكس استحوذت على شركة مرتبطة ببين أفليك متخصصة في أدوات AI إنتاجية. ساراندوس يرى الذكاء الاصطناعي كأداة للمبدعين تساعد في تحسين العمل لا استبدال العناصر الأساسية. الفكرة أن AI يمكن أن يساعد في تحسين المشاهد، إجراء اختيارات تقنية وإنتاج لقطات إضافية بدون استدعاء كامل لطاقم العمل، لكن النجاح يبقى مرتبطاً بوجود كتاب وممثلين وفنيين جيدين.
عند الحديث عن الدبلجة، قال إن الأداء الصوتي لا يزال العامل الحاسم. استخدام تقنيات صناعية أقل سعراً قد يخفض الكلفة لكن إذا فقد الأداء الإنساني ستتراجع الجودة، لذا التعاون مع الممثلين الصوتيين سيكون مهماً أثناء تطور التكنولوجيا.
بودكاست فيديو: تجربة ناشئة
نتفليكس في مراحِل مبكرة لدفع محتوى بودكاست فيديو. التعلم الحالي أنه يجب التركيز على أنواع تجذب الجمهور المتابع والملتزم مثل الجريمة الحقيقية والرياضة والكوميديا. أمثلة ناجحة مثل بودكاست لبرجيدرتون تظهر أن الجمهور يريد الغوص أعمق في العروض التي يحبها. بدلاً من محاولة صناعة عرض واحد ليشاهد العالم كله، ربما تحتاج إلى آلاف عروض صغيرة تخدم شرائح مخصصة.
المحادثة اختصرناها ونقّحناها لتكون أوضح.