مقدمة سريعة: الطاقة موجودة لكنها عالقة

أوروبا تنتج الكهرباء، لكن القدرة على نقلها إلى مراكز البيانات التي تطلب طاقة هائلة هي المشكلة الحقيقية. الحكومات والمشغلون يحاولون حل الاختناق في الشبكة قبل أن تنهار مشاريع جديدة أو تحدث انقطاعات واسعة.

ما الذي يحدث بالضبط؟

في المملكة المتحدة، مشغّل النقل الوطني يقول إن مراكز بيانات مقترحة تطلب أكثر من 30 جيجاوات للاتصال بالشبكة، أي ما يعادل نحو ثلثي ذروة الطلب في بريطانيا. كثير من هذه المشروعات تنتظر ربطاً لم يتم، وبعضها انهار لأن الوصول إلى الشبكة لم يكن متاحاً.

الطلب زاد بسرعة بنهاية 2024 بعد أن اعتُبرت مرافق مراكز البيانات "بنية تحتية وطنية حيوية"، ومنذ ذلك الحين تضاعفت قوائم الانتظار ثلاث مرات. المعادلة الآن: مزيد من الأحمال الكهربائية بسبب التحول للكهرباء وطلب الذكاء الاصطناعي في آن واحد.

لماذا لا نبني خطوطاً جديدة بسرعة؟

حل منطقي لكن بطيء ومكلف: بناء خطوط نقل كهرباء جديدة قد يستغرق بين 7 و14 عاماً حسب نطاق المشروع وإجراءات التخطيط والاعتراضات وسلاسل التوريد والعمالة. جغرافيا المملكة المتحدة تزيد المشكلة، إذ تُنتَج نسبة كبيرة من الطاقة المتجددة في اسكتلندا وشمال البلاد بينما الطلب مركز في الجنوب، ما يضغط على مسارات النقل.

الحلول المؤقتة والتقنيات التي يجربونها

بدلاً من انتظار سنوات لبناء خطوط جديدة، المشغّلون يجرّبون حزمة من الحلول التقنية لزيادة السعة المتاحة على البنى القائمة:

  • تغيير موصلات الخطوط لاستخدام معادن أو مواصفات ناقلة أفضل.
  • تجاوز مناطق الازدحام عبر أدوات توجيه الطاقة وتحويلها حول الدوائر المزدحمة.
  • التحكم الديناميكي في السعة عبر نظام يسمى قياس السلك الديناميكي (DLR) الذي يضبط مقدار الطاقة المسموح بمرورها بناءً على الحالة الجوية.
  • المرونة في الاستهلاك من مراكز البيانات نفسها عن طريق تخفيض الأحمال أو استخدام بطاريات موقعية أثناء فترات الذروة.

نظام DLR مفيد لأن الطقس البارد والرياح يبرّد الخطوط فتسمح بمرور طاقة أكبر بأمان. دراسات أوروبية أشارت إلى أن تقنيات تحسين الشبكة قد ترفع السعة الإجمالية بنحو 40 بالمئة نظرياً.

ما الذي تم تطبيقه عملياً؟

المشغل الوطني في بريطانيا ركّب تقنيات تحسين الشبكة على نحو 275 كيلومتراً من الخطوط حتى الآن ويخطط لتوسيعها خلال عامين. لكنه يحذر: لا يمكن المضاربة بسرعة لأن أي خطأ قد يؤدي إلى انقطاع التيار.

أيضاً هناك تضارب ظريف: في الأيام الحارة ترتفع حاجة مراكز البيانات للتبريد بينما تصبح قدرة الشبكة أقل، لذا زيادة السعة في مثل هذه الأوقات ليست دائماً ممكنة.

المرونة كميزة تنافسية لمراكز البيانات

تقارير التجارب تظهر أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تكون أكثر مرونة من مراكز البيانات التقليدية؛ أحمالها الضخمة أحياناً لكنها متقطعة، ويمكن ضبطها لتتكيّف مع حالة الشبكة. بالمقابل، لو أمكن للمشغلين احتساب هذه المرونة عند التخطيط للاتصالات، فذلك قد يسرع موافقة الاتصال.

حالياً، قواعد التخطيط الحالية تمنع بعض المشغّلين من حساب مرونة استهلاك مراكز البيانات عند تقدير السعة المطلوبة.

ما الذي ينتظرنا في المستقبل القريب؟

المشغّلون يعترفون أن الحل طويل الأمد يتطلب بنية تحتية جديدة. خطة لتعزيز قدرة الشبكة خلال خمس سنوات تتطلّب بناء خطوط هوائية إضافية لزيادة كمية الطاقة المنتقلة.

المنظمون يحاولون أيضاً تنظيف قوائم الانتظار عن طريق قواعد جديدة تهدف لتمييز المشاريع الجادة عن الطلبات التخمينية، وقد تُفرض غرامات على مشغلي الشبكات الذين لا يسرّعون زيادة السعات أو يخرقون مواعيد الربط.

الخلاصة

الأمر لا يتلخّص في توليد المزيد من الكهرباء فقط، بل في توصيلها بأمان وفي الوقت المناسب. التقنيات التحسينية تعطي نفَساً مؤقتاً، لكن التحول الكامل يتطلب بناء خطوط جديدة وإصلاح القواعد التنظيمية والسماح بمرونة أكبر من جانب مراكز البيانات. الهدف العملي الآن هو واحد بسيط: توصيل هذه المراكز أسرع بدون أن يطفئ الجميع الأنوار.