يعتزم السيناتور بيرني ساندرز طرح مشروع قانون يطلب فرض وقف وطني مؤقت على بناء أو ترقية مراكز البيانات المخصصة لتشغيل أنظمة الذكاء الصناعي إلى أن تُسن تشريعات تضمن حماية عامة الناس من مخاطر هذه التكنولوجيا. قريباً ستقدم النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز مشروعاً شبيهاً في مجلس النواب.

ماذا يقترح القانون؟

النص يقترح حظراً مفتوح المدة على بناء أو تطوير مراكز بيانات المخصصة للذكاء الصناعي. ويلفِت القانون إلى معايير فيزيائية لتحديد هذه المراكز، منها أن تكون حمولة الطاقة أكثر من 20 ميغاواط. الإيقاف سينتهي فقط بعد سن قوانين تحمي البيئة وتمنع ارتفاع فواتير الكهرباء، وتقيّد منتجات الشركات التقنية التي قد تضر بصحة العاملين أو الخصوصية أو الحقوق المدنية أو حتى مستقبل البشرية.

كما يتضمن مشروع القانون شرطاً أن تُشارك الشركات قيمة الثروة التي تولدها تقنيات الذكاء الصناعي مع المواطنين، ويضع قيوداً على تصدير عتاد الحوسبة إلى دول لا تملك قوانين مماثلة.

من هو المقصود عملياً؟

  • يذكر المشروع أسماء بعض التنفيذيين المعروفين في وادي السيليكون ممن كسبوا من الذكاء الصناعي، كتلميح إلى من تُوجَّه إليه المخاوف.

لماذا الاحتجاجات ضد مراكز البيانات؟

الاهتمام ببناء مراكز البيانات أثار معارضة محلية واسعة لأسباب عدة:

  • ارتفاع فواتير الكهرباء للأسر المجاورة.
  • استهلاك كميات كبيرة من المياه للطاقة والتبريد.
  • أثر على الشبكات الكهربائية والطاقة المحلية.
  • قضايا ملكية الأرض وتأثيرات على جودة الحياة في المناطق المحيطة.

استطلاعات تظهر أن نحو 40 بالمئة من الأمريكيين يعتبرون مراكز البيانات ضارة بالبيئة وتؤثر على تكاليف الطاقة بالمنزل، وحوالي 30 بالمئة يرونها ذات تأثير سلبي على جودة الحياة في المناطق القريبة. كما أن معارضة السكان أدت إلى تأجيل أو إلغاء مشاريع بقيمة كبيرة خلال فترات سابقة.

كيف تجاوبت المدن والولايات؟

عشرات المدن والمقاطعات فرضت حظرًا محليًا مؤقتًا على تطوير مراكز البيانات استجابة لضغوط السكان. وعلى مستوى الولايات، قدّمت دواوين تشريعية في أكثر من عشر ولايات مقترحات لحظر مؤقت أو قيود على بناء هذه المراكز في هذا العام.

نقاشات سياسية من اليسار واليمين

مشروع ساندرز يختلف عن مبادرات محلية وسلطوية لأنه يربط بين تأثيرات مراكز البيانات والمسائل الأوسع لأمن الذكاء الصناعي. منظمات بيئية تقدمت بمشورة للمشرعين، بينما بعض سياسيي اليمين أيضاً أثاروا مخاوف مماثلة قبل ذلك، بما في ذلك بشأن تأثيرات البنية التحتية وفواتير الطاقة.

نائبان من أحزاب مختلفة قدما مقترحات لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء الناتجة عن مراكز البيانات. وفي المقابل، ظهرت أصوات إعلامية وشخصيات سياسية تنتقد توسع هذه المراكز وتتهمه باستحواذ مساحات عامة.

ردود البيت الأبيض والشركات

البيت الأبيض وشركات التكنولوجيا اعترفا أن توسع مراكز البيانات يواجه مشكلات في الصورة العامة. في لقاء حضره ممثلو شركات كبرى ومطورون، تم توقيع اتفاق غير ملزم يهدف إلى أن تتحمّل مراكز البيانات تكاليف الطاقة والبنية التحتية ولا ترفع فواتير المستهلكين. خبراء وصفوا الاتفاق بأنه رمزي في كثير من النقاط، لأن بعض الأهداف خارجة عن سيطرة البيت الأبيض أو الشركات.

من جهة الصناعة، حذر ممثلون بأن وقف البناء قد يؤثر على قدرة الإنترنت، ويبطئ خدمات أساسية، ويؤدي إلى فقدان مئات الآلاف من الوظائف ذات الأجور العالية، وتراجع مليارات الدولارات من الإيرادات الضريبية المحلية، وارتفاع تكاليف الأسر والشركات الصغيرة.

أين نقف الآن؟

قانون ساندرز يضع إطار نقاش جديد يجمع بين مخاوف بيئية ومجتمعية وأخلاقية متصلة بالذكاء الصناعي. من المرجح أن يواجه مقاومة كبيرة في الكونغرس وفي أوساط القطاع الخاص، لكن الاقتراح يمثل محاولة واضحة لإجبار صنع القرار على مواجهة آثار هذه التكنولوجيا قبل مواصلة بناء البنية التحتية بسرعة.

المشهد مستمر، والقرار النهائي سيعتمد على توازن الضغوط المحلية، مصالح الصناعة، والقدرة السياسية على إقرار قوانين تحمي الناس والبيئة دون تعطيل الخدمات التقنية الحيوية.