ريني هاس جلس مائلًا على أريكة في مكتبه في سان خوسيه، وما يميز المشهد كرة سلة في يده تخفي جزئيًا وجهه. ضحك عندما طلب المصور أن يتخذ هذا الوضع، وقال إنه يتوقع العناوين الساخرة: "الناس سيقولون إن المدير التنفيذي ينام في العمل". جلس للإجابة على الأسئلة لمدة 46 دقيقة، ثم خرج ليجري مكالمة مع ماسايوشي سون، رئيس مجلس إدارة SoftBank والمساهم الأكبر في Arm.
لماذا المعالج هذا مهم لَـ Arm؟
لأعوام طويلة، كانت Arm شركة تبيع تصميمات معالجات وتحصّل عوائد من تراخيصها. الآن الشركة أعلنت أنها تنتج شريحة فعلية لأول مرة باسم Arm AGI CPU. هذه خطوة كبيرة لأن Arm لم تقم بتصنيع شرائح خاصة بها سابقًا، واعتمدت على شركاء وشركات مثل آبل وتيسلا ونفيديا ومايكروسوفت وسامسونج وكوالكوم الذين يستخدمون تصميماتها.
لكن خلف الإعلان قصة أعمق. Arm بدأت كجزء من شركة Acorn في سبعينيات القرن الماضي وارتبطت منذ البداية بفكرة تصميم معالجات فعالة في استهلاك الطاقة. عندما تباطأ نمو سوق الهواتف الذكية واضطرت الشركة للتوسع إلى مجالات جديدة، قررت Arm أن الوقت قد حان لتعيد تعريف نفسها كمنصة حسابية وليس مجرد بائع لحقوق الملكية الفكرية.
خطوات سابقة ومَن يقف خلف القرار
- SoftBank استحوذت على Arm في 2016، ولاحقًا فشل صفقة الاستحواذ مع نفيديا بسبب رفض الجهات المنظمة في 2020.
- ريني هاس انتقل إلى Arm في 2013 قادمًا من نفيديا، وتولى منصب المدير التنفيذي عام 2022.
- SoftBank ما زالت تملك حصة كبيرة تقارب 90%، وماسايوشي سون مشارك ومطلع على القرارات لكنه ليس من يصدر أوامر تفصيلية.
ما الذي يميز معالج Arm AGI؟
ريني هاس يركز على عنصرين رئيسيين:
- الكفاءة في الطاقة: جذور Arm في تصميم معالجات منخفضة الاستهلاك ترجح أن هذا المعالج سيكون من الأكثر فعالية للطاقة بين معالجات الخوادم.
- التعامل مع الذكاء الاصطناعي الوكيل: بينما تبرز وحدات المعالجة الرسومية في تدريب النماذج، فإن تشغيل وكالات الذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات يتطلب عملًا كبيرًا على مستوى المعالج العام، وهنا يرى هاس أن CPU يلعب دورًا لا يمكن للـ GPU استبداله بالكامل.
من هم العملاء الأوليون؟
أول عميل مُعلن هو شركة Meta. هناك أيضًا أسماء مثل SK Hynix وCisco وSAP وCloudflare ضمن قائمة العملاء المبكرة. هاس يقول إن بعض اللاعبين الكبار مثل أمازون قد يواصلون الاعتماد على شرائحهم الخاصة، وإن نفيديا قد تملك روابط أقوى لمنتجاتها لكنها قد تستفيد أيضًا من زيادة البرمجيات المتوافقة مع Arm.
هل سيغضب هذا المنافسين؟
هاس يتوقع أن الخطوة قد تزعج شركات مثل إنتل وAMD أكثر من نفيديا. السبب المباشر هو أن معالج Arm AGI يتنافس على حصة سوقية في مراكز البيانات. وفي وجهة نظره، كلما كُتبَت برامج أكثر لـ Arm وجرى تحسينها، استفاد الجميع في منظومة Arm.
من يصنع الشريحة ومن هم الشركاء؟
التصنيع لدى TSMC، والشركة تعمل مع شركاء لتقديم تصميم مرجعي للخادم الكامل، مع أسماء تصنيع وتجميع خارجية مثل Super Micro وFoxconn. هاس يشرح أن إنتاج شريحة اليوم لا يكفي وحده، بل المطلوب حل متكامل يشمل هيكلة الخادم وربطه بالشبكات والبرمجيات.
الاستعداد للتصنيع والتحديات التشغيلية
الانتقال من نموذج ترخيص إلى تصنيع يجعل Arm تواجه مسائل جديدة مثل معدلات الإنتاج والعوائد وهوامش الربح. هاس اعترف أن جزءًا من عمله يتطلب إدارة مسائل التشغيل والتوزيع، لكنه أكد أن الفريق جهز نفسه لذلك.
Arm أضافت نحو ألفي مهندس إلى فرقها لعمل التصميم الخلفي والتنفيذ والأنظمة الفرعية. جزء كبير من العمل قائم على منظومات حسابية بنية تحتية تم تطويرها مسبقًا واستخدمتها شركاء آخرون في شرائح تم شحنها سابقًا، مما يمنح ثقة كبيرة بأن الجيل الأول من المعالج سيكون عمليًا وقابلًا للإنتاج على نطاق واسع.
آراء سريعة عن بعض الأشياء
- إنتل: تاريخية.
- RISC-V: في مرحلة مبكرة.
- سام ألتمان: عبقري، حسب هاس، لأنه يعمل على المدى الطويل ويفكر بشكل واسع.
قليل من شخصية المدير
هاس يوصف كشبكة علاقات واسعة داخل وادي السيليكون، يرتدي أحيانًا أحذية Saint Laurent وساعة Panerai، ولا يخشى المخاطرة المدروسة. هو من يقول إن المدير التنفيذي يحدد نبرة الشركة، ولذلك نراه يوجه Arm نحو ثقافة أكثر جرأة استعدادًا للمجازفة.
يضيف أيضًا لمسة عملية: لا وقت مثالي لإطلاق مشروع كبير. بالنسبة له، هذه بداية رحلة طويلة، والمعالج الأول ليس إلا خطوة أولى.
الخلاصة: Arm تحاول تغيير قواعد اللعبة بتحويل نفسها من بائع تصاميم إلى صانع حل متكامل موجه لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. الهدف تقليل استهلاك الطاقة وتشغيل وكالات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أعلى. النتيجة العملية قد تكون فائدة واسعة لمنصة Arm، لكنها ستؤدي أيضًا إلى ردود فعل من منافسين يرون في هذه الخطوة تهديدًا لحصصهم السوقية.