الحكم المختصر: ماذا قال المعهد؟

معهد V-Dem في جامعة غوتنبرغ ذهب إلى الصراحة: الولايات المتحدة لم تعد تُمثّل نموذج الديمقراطية الليبرالية التي عرفناها. بياناتهم التاريخية الممتدة منذ عام 1789 تُظهر أن التراجع الديمقراطي الحاصل الآن هو الأكبر في تاريخ البلاد.

لماذا هذا الإنذار صار قوياً؟

تقرير المعهد، المبني على مجموعة واسعة من المؤشرات، يقول إن القوة تتجمع بسرعة في يد الرئاسة، بينما البرلمانات والقضاء يفقدان فعاليتهما كضوابِط وموازِنات. الحريات المدنية وحرية التعبير ما عادت كما كانت، والوضع الآن يُقاس بأسوأ مستوى مُسجل منذ عام 1965.

نقاط رئيسية من التقرير

  • السرعة غير المسبوقة: التآكل الديمقراطي في الولايات المتحدة حصل بوتيرة أسرع مما شهدناه في هنغاريا وتركيا.
  • تركيز السلطة في الرئاسة: الرئيس أصدر أعداداً كبيرة من الأوامر التنفيذية بينما سنّ الكونغرس القليل من القوانين المهمة.
  • تراجع الحقوق وحرية الإعلام: حرية التعبير وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عشرات السنين.
  • تدخلات بحق موظفين رقابيين: إقالة مراقبين داخليين واستبدالهم بمقربين يضعف الضمانات ضد سوء استخدام السلطة.

مقارنة سريعة مع قادة آخرين

المعهد يقارن وتيرة التراجع الديمقراطي: بالنسبة لفيكتور أوربان في هنغاريا استغرق الأمر حوالي 4 سنوات، وفي إسحاق فيوتشيتش حوالي 8 سنوات، وفي رجب طيب أردوغان وناريندرا مودي حوالي 10 سنوات. ما يثير الدهشة أن التقرير يرى أن أجزاءً كبيرة من ما حصل في هذه الدول النامية للسلطة قد تحققت في الولايات المتحدة خلال عام واحد.

دليل الأرقام والإجراءات

  • المعهد استخدم 48 مقياساً لتقييم صحة الديمقراطية، من حرية الإعلام إلى نزاهة الانتخابات وسيادة القانون.
  • في السنة الأولى لحكم الرئيس، صدرت 225 أمراً تنفيذياً مقارنة بتمرير الكونغرس لأقل من 50 قانوناً جديداً ذا أثر كبير.
  • تُذكر أحداثُ العفو عن حوالي 1,500 شخص مرتبطين بأحداث اقتحام مبنى الكونغرس كعنصر يقوض شرعية القضاء.
  • أكثر من 600 إجراء قضائي قيد النظر ضد بعض إجراءات الإدارة، لكن القلق أن السلطة التنفيذية تتصرف أحياناً وكأنها فوق الرقابة.

ما الذي يحصل داخل الأجهزة الانتخابية؟

التقرير يشير إلى مشاكل عملية: تقارير إعلامية تفيد بأن نحو 40% من العاملين في إدارة الانتخابات استقالوا منذ 2020. تهديد وترك هؤلاء الموظفين يضع نظام الانتخابات تحت ضغط حقيقي. إذا حدث رفض واضح لنتائج انتخابية مقبلة، فالتقرير يحذر من احتمال انهيار ديمقراطي كامل.

الصورة العالمية: ملفات أخرى تسير بنفس الاتجاه

هذا ليس شأن الولايات المتحدة وحدها. عالمياً، الديمقراطية عند أدنى مستوياتها منذ منتصف السبعينات. المعهد يذكر أن 41% من سكان العالم، أي حوالي 3.4 مليار شخص، يعيشون في دول تشهد تراجعاً ديمقراطياً.

أوروبا والعين على الحلفاء

في الاتحاد الأوروبي هناك دول تُظهر بوادر «تحوّل استبدادي» بما فيها هنغاريا واليونان وكرواتيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وإيطاليا ورومانيا. دولتان أخريان على لائحة المراقبة. حتى المملكة المتحدة وُصفت بأنها بدأت تظهر اتجاهات سلبية في حرية التعبير ووسائل الإعلام نتيجة تشريعات وسلوكيات حكومية مُقلقة.

قلة من الدول تتجه للاتجاه الآخر

الدول الإسكندنافية وسويسرا وإستونيا وأيرلندا تتصدر مؤشر الديمقراطية عالمياً. ومع ذلك، فقط 18 دولة تُظهر تحسناً ديمقراطياً، وهو أدنى عدد مسجل.

هل هناك أمل؟

تقرير V-Dem لا يخلو من لمحات تفاؤل مشروط. الانتخابات الحرة لا تزال قائمة في الولايات المتحدة حتى الآن. نسبة تأييد الرئيس أقل من 40% بحسب استطلاعات، وهناك استياء داخل قواعد أنصاره بسبب قضايا مثل نزاع خارج البلاد وتكاليف المعيشة المرتفعة. كما أن بعض الولايات والمحليات قاومت خطوات تقيد الحقوق.

لكن التحذير واضح: الاتجاه عالمياً لصالح أحزاب وقيادات يمينية متطرفة قد يقود إلى تآكل مؤسسات الديمقراطية إذا استمر في اكتساب السلطة. إزالة الضوابط الداخلية وتبديل المسؤولين الرقابيين بمقربين ليس تمريناً إدارياً. وفق الباحثين، هذه خطوات تقود نحو حكم أقوى ومدمر للمؤسسات.

خلاصة قصيرة

تقرير V-Dem يضع الولايات المتحدة في خانة الدول التي تشهد «تحولاً نحو الاستبداد» بسرعة غير مسبوقة في تاريخها الحديث. الأمر لا يقتصر على واشنطن. الخطر عالمي ويحتاج رداً سياسياً ومجتمعياً سريعاً إذا كنا نريد الحفاظ على قواعد اللعبة الديمقراطية.

  • المصدر: تقرير معهد V-Dem لقياس حالة الديمقراطية العالمية.
  • النقاط للحفظ: تركز السلطة التنفيذية، تراجع الحريات، استنزاف الضوابط القانونية والمؤسسية.