تم تحرير هذا الحوار لتقصير الطول وتوضيح المعاني.

نظرة سريعة: أموال أكثر ووجوه أقل وضوحا

أصبحت الهجرة واحدة من أولويات إدارة ترامب الثانية. بموجب قانون One Big Beautiful Bill لعام 2025، حصلت وزارة الأمن الداخلي على زيادة كبيرة في التمويل تجاوزت 80 مليار دولار، وفي يناير أعلنت الوزارة أنها وظفت أكثر من 12 ألف عميل جديد.

بينما تنتشر فرق إنفاذ القانون في مدن مثل لوس أنجلوس ومينابوليس، تحافظ الوزارة على مستوى عال من السرية. غالبا ما يظهر الضباط أثناء المداهمات وجهاهم مغطى ويقودون سيارات بلا علامات. كما تم استدعاء موظفين فيدراليين من وكالات مختلفة، مما جعل من الصعب أحيانًا تمييز أي جهة تعمل بها عناصر معينة.

مشروع مستقل للاستماع إلى الداخل

كارل لوفتس، صحفي مستقل يدير حساب إنستغرام باسم @deadcrab_films، أطلق مشروعًا في مينابوليس بعنوان "Confessions of an ICE Agent". ينشر فيه مقابلات مع أشخاص يعملون في إنفاذ قوانين الهجرة داخل وزارة الأمن الداخلي، تشمل وكلاء من قسم التحقيقات الأمنية الداخلية (HSI) ومن وحدة التنفيذ والترحيل (ERO) وضباط من جمارك وحماية الحدود.

الفكرة بسيطة: توفير منصة آمنة ومجهولة للمسؤولين للتحدث خارج أطر الإعلام التقليدي. المحصلة هي أرشيف للشهادات العفوية عن وضع داخلي معقد في وقت تغير كبير.

بعض ما جاء في المقابلات

  • وصف أحد الوكلاء ثنائي البشرة وزير الأمن الداخلي السابق بأنه "تعيين ضمن سياسات التنوع".
  • تحدث وكيل في HSI عن قادة الحكومة بكلمات تبيّن إحباطًا شديدًا ووصفهم بأنهم "غبيون".
  • أعرب وكيل آخر في HSI عن قلقه من انتهاكات محتملة للقانون داخل الوزارة واشتكى من أن التحقيقات في قضايا استغلال الأطفال توقفت لتفسح المجال لمهام إنفاذ الهجرة. قال: "لو مُنحت قضايا استغلال الأطفال جزءًا بسيطًا من الاهتمام والموارد التي تعطى الآن لإنفاذ الهجرة، لكنا أنجزنا الكثير."

رد وزارة الأمن الداخلي

طلبت الصحيفة تعليقًا من الوزارة. رد المتحدث بأن المقابلات المجهولة لا يمكن التحقق منها رسميًا، لكنه أكد أن وزارة الأمن الداخلي ووحدة HSI "لا تتراجع وتبقى ملتزمة بجميع جوانب مهمتها، مستفيدة من نهج يشمل حكومة كاملة لمواجهة التهديدات على السلامة العامة والأمن القومي."

كيف بدأ كل هذا: قصة لوفتس

من الاستجابة للكوارث إلى مقابلات مع عملاء الهجرة

لوفتس بدأ عمله في الاستجابة للكوارث. عمل متطوعًا في إعصار فلورنس عام 2018، وقضى أسابيع في جامايكا للمساعدة بعد إعصار آخر مع منظمات إنسانية وإعداد تقارير ميدانية. بعد حادث إطلاق نار أثار احتجاجات في مينابوليس، توجه إلى هناك وغطى احتجاجًا أمام مبنى كان مقراً محليًا لـICE. تعرّض هناك للغاز وطلاء على الكاميرا. تلك كانت تجربته الأولى في تغطية ملفات الهجرة مباشرة.

من أين جاءت الاتصالات مع عملاء ICE؟

في حادث آخر، وصلته أول لقطات فيديو لهاتف محمول متعلقة بإطلاق نار قبل أن تنشرها وسائل الإعلام الرئيسية. عبر شبكة المتابعين من المحاربين القدامى الذين يتابعون حسابه، تواصل معه عملاء ICE عبر الرسائل المباشرة. اقتنع أن إجراء مقابلات معهم سيكون مفيدًا لأنهم نادرًا ما يتحدثون إلى الإعلام، خاصة إذا كانوا سيُخسرون وظائفهم في حال كشف هويتهم.

التحقق والأمن

كيفية التحقق من هوية المصادر كانت عملية متعددة الخطوات. البداية كانت عبر مصادر موثوقة داخل الدائرة. ثم يستخدم لوفتس لقطات شاشة أو أسئلة تحقق تتطلب معرفة داخلية قادرًا على الإجابة عليها فقط من يعمل في الوكالة. المقابلات تُجرى عبر تطبيق رسائل آمن ولا يملك لوفتس معلومات اتصال مباشرة تقيّد هويته أمام أي محاولة كشف.

التفاعل العام والضغط لإخراج الهويات

تلقى لوفتس ردود فعل قوية ومتنوعة. البعض قال إنه معادٍ للوكالة لكنه وجد ما يفتح عيونًا. البعض الآخر من مؤيدي الإنفاذ وجد ما يثير تعاطفهم. الملاحظ أن الموضوع استقطابي لكن النقاشات لم تتحول إلى صراع دائم في تعليقات المنشورات. كثيرون أثنوا على شفافية الحديث مع الناس داخل النظام.

من جهة أخرى، تلقى محاولات ضغط لإظهار هويات من متظاهرين وأفراد من جهات إنفاذ أخرى. وصلته رسائل من شخص يدعي أنه من حرس الحدود يحاول الحصول على معلومات عن أحد الذين انتقدوا الوكالة. هذا خلق قلقًا بشأن احتمال ملاحقات قانونية أو محاولات كشف الهوية عبر إجراءات رسمية مثل المذكرات القضائية.

لوفتس يعترف بأنه يتوقع استدعاءً قانونيًا من الوزارة في مرحلة ما لكنه يقول إن بعض وكلاء HSI ساعدوه في إجراءات الأمان الرقمي.

لماذا يهم هذا الأرشيف؟

لأننا نعيش فترة توسيع مؤسسات إنفاذ الهجرة مع زيادة كبيرة في الموارد والموظفين، وهذه المقابلات تقدم صورة غير معتادة: أصوات داخل تلك المؤسسات تعبر عن إحباطات ومخاوف وملاحظات عن أولويات العمل. عندما تمنح الناس صوتًا آمنًا للتعبير، نحصل على سجلات قد تكون مهمة لفهم كيفية عمل أجهزة الدولة خلال فترات تغيّر سريع.

خلاصة: مشروع مستقل يجمع شهادات مجهولة من داخل وزارات إنفاذ الهجرة في وقت يتلقون فيه تمويلًا وتوسيعًا كبيرين. النتيجة مزيج من القلق المهني، النقد الداخلي، والضغط الخارجي لمنع الكشف عن الهويات.