مؤشرات لا يمكن تجاهلها
في فورمولا 1، ثلاث إشارات تكفي أحيانًا لتتحول الفكرة إلى ملف رسمي. وهذا ما يحدث الآن مع الصيغة التقنية الحالية، التي تفرض على السائقين سباقات تُدار فيها الطاقة أكثر مما تُطارد فيها السرعة القصوى. باختصار، السيارة أصبحت تطلب من السائق أن يحسب قبل أن يهاجم، وهو تطور قد يكون ممتازًا للبنوك، لكنه أقل إمتاعًا لعشاق الحلبة.
سباق سوزوكا كشف، مثلما فعلت ملبورن من قبل، حدود التوازن الحالي 50:50 بين القوة الكهربائية والقوة الناتجة من المحرك الحراري. وبين السائقين، يتكرر الشعور نفسه: التحدي داخل المنعطفات لم يعد كما كان، والاعتماد على استعادة الطاقة في مراحل الـcoasting جعل كثيرًا من المنعطفات السريعة أقل حضورًا مما اعتدناه في الماضي.
من بين الأصوات الأكثر انتقادًا لهذا الوضع: ماكس فيرستابن، كارلوس ساينز، فرناندو ألونسو، سيرجيو بيريز، أولي بيرمان، ثم شارل لوكلير الذي ركز أكثر على جانب اللفة التأهيلية. الرسالة المشتركة واضحة: ما يحدث على الحلبة اليوم مختلف كثيرًا عن النسخ السابقة من الفورمولا 1.
الفيا تفتح الباب للمراجعة
من هنا تبدأ المناقشة الحقيقية: كيف يمكن التغيير، ومتى يصبح التغيير ضروريًا. صحيح أن انزعاج فيرستابن من هذا النوع من الفورمولا 1 لن يقود وحده المسار الجديد، لكنه بالتأكيد صوت لا يمكن تجاهله.
بعد ساعات قليلة من الحادث الذي جمع بيرمان وكولابينتو في سوزوكا، أصدرت الاتحاد الدولي للسيارات بيانًا يضع الأمور في إطارها الرسمي. الفيا قالت إن اللوائح صُممت بحيث تتضمن مجموعة من المعايير المتغيرة، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة الطاقة، بما يسمح بتحسينها استنادًا إلى بيانات واقعية. كما أوضحت أن موقف جميع الأطراف كان منذ البداية يدعو إلى إعادة تقييم بعد المراحل الأولى من الموسم، حتى تتوافر كمية كافية من البيانات للتحليل.
والخطوة التالية معروفة مسبقًا: سلسلة اجتماعات في أبريل لبحث كيفية عمل اللوائح الجديدة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تحسينات إضافية.
الفيا كانت قد ناقشت الأمر بالفعل خلال اختبارات البحرين عبر لجنة الفورمولا 1، حتى قبل جائزة أستراليا الكبرى. لكن القرار آنذاك كان الانتظار بدل التدخل المتسرع. والآن، بعد ثلاث جولات كاملة وعلى حلبات مختلفة تمامًا، لم يعد الحديث عن انطباعات، بل عن بيانات.
ما الذي يمكن تعديله؟
الشهر المقبل سيكون مخصصًا للدراسة والنقاش وربما التدخل، خصوصًا في ما يتعلق بنسبة مساهمة الكهرباء مقابل المحرك الحراري، وكيفية تفادي نفاد الطاقة على الحلبات الأكثر تطلبًا. المسألة لم تعد تقنية بحتة، لأن جوهر الفورمولا 1 نفسه على المحك. هذه الفئة لا يمكن اختزالها إلى سباق أرقام وإدارة أحصنة وقوة دفع فقط.
البيان الرسمي للفيا شدد على أن أي تعديل محتمل، خاصة في إدارة الطاقة، يحتاج إلى محاكاة دقيقة وتحليل مفصل. كما أكدت الهيئة أنها ستواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية بطريقة وثيقة وبنّاءة لضمان أفضل نتيجة ممكنة للرياضة. أما السلامة، فستظل عنصرًا أساسيًا في مهمة الفيا. وفي هذه المرحلة، ترى الفيا أن أي حديث عن شكل التغييرات المحتملة يظل سابقًا لأوانه، على أن تصدر تحديثات لاحقة في الوقت المناسب.
لوكلير: التصفيات تحتاج إلى تعديل أكثر من السباق
في سوزوكا، وبعد السباق، تحدث لوكلير إلى جانب أوسكار بياستري وكيمي أنتونيلي عن الحاجة أو عدمها إلى تعديل وحدة الطاقة، في ضوء الحادث بين بيرمان وكولابينتو الذي نتج عن فارق السرعة بين سيارة هاس وسيارة ألبين.
وقال لوكلير إن هذه السيارات تتطلب طريقة قيادة مختلفة تمامًا، ولا شك في ذلك. ولفت إلى أن أحد المواضيع المطروحة كان التغيير في الاتجاه أو الحركة عندما يدخل السائق في وضع super clipping، لأنه يخلق مواقف قد تكون خطيرة.
أما في ما يخص السباق نفسه، فلم يجزم لوكلير بأن كل شيء يحتاج إلى إعادة صياغة كاملة. قال إنه لا يعتقد أنه الوحيد الذي يناقش الأمر مع بقية السائقين، وأضاف أنه يحب هذه السيارات من حيث ما تتيحه من فرص للتنافس.
لكن في التصفيات، رأى لوكلير أن هناك تعديلات يجب إدخالها حتى يتمكن السائقون من دفع السيارات إلى الحد الأقصى من دون الانشغال الزائد باستهلاك الطاقة. أما في السباق، فالمسألة بالنسبة إليه ترتبط أيضًا بتعديلات بسيطة من جانب السائقين عند الدفاع، مع الأخذ في الاعتبار أن فروق السرعة قد تكون أكبر، وهذا يعني أن العبء يقع أكثر على السيارات التي تدافع لا على السيارات التي تهاجم.
وأشار أيضًا إلى أنه مر في أستراليا بلحظات معقدة أمام جورج راسل، وأن الأمور ستتحسن مع الوقت، لكنها تظل صعبة في الوقت الحالي. ومن الواضح أن الفورمولا 1 تدخل أبريل وهي تحمل سؤالًا بسيطًا في شكله، معقدًا في جوهره: هل نحتاج إلى تعديل اللوائح، أم إلى تعديل طريقة فهمنا لما يجب أن تكون عليه السباقات أصلًا؟