إذا كنت تتوقع فيلم إثارة عن شبكة مظلمة، فمرحبًا بك. الواقع أحيانًا أغرب من الخيال: جوليانا غلوفر، مستشارة اتصال وسياسات سابقة في واشنطن ومعروفة بمواقفها المناهضة لترامب، تبادلت رسائل واجتمعت مع جيفري إبستاين على مدى أكثر من عام. العلاقة كانت خليطًا من مواعيد عمل ونقاشات سياسية ومقترحات عن كيفية تحسين صورة إبستاين، إلى جانب محادثات عن إيلون ماسك واستثمارات سعودية. النتيجة؟ ملف مليء بالبريد الإلكتروني والمكالمات التي تكشف إلى أي درجة بعض النخب تعاملت مع إبستاين باعتباره حلًا عمليًا أكثر من كونه مجرمًا مدانًا.

علاقة عمل وسياسية بلمسة من المفاجأة

من سجلات وزارة العدل يتضح أن علاقة غلوفر مع إبستاين شملت عدة عشرات من الرسائل، اجتماعين وجهًا لوجه، وعدد من المكالمات. غلوفر تقول إن تواصلها كان محدودًا: 31 رسالة أرسلتها هي شخصيًا، منها رسائل لوجستية ورسائل تتعلق بمهام لعميلها آنذاك، إيلون ماسك. وتؤكد أنها لم تتلقَ أبدًا شيئًا ذي قيمة من إبستاين وأنه لم يكن عميلًا لديها.

لكن الملفات تظهر أيضًا أن نقاشاتهم لم تقتصر على أمور مهنية بحتة. تبادلوا أفكارًا عن تذاكر رئاسية وسطية مقترحة واقتراحات لأسماء لمجالس إدارة، وصولًا إلى محاولات لإعادة إدماج إبستاين في دوائر النخبة عبر لقاء مع رئيس منظمة تعمل في مجال الديمقراطية.

إيلون ماسك، السعودية، والـ PR الذي لا ينام

غلوفر تعرّفت على إبستاين بوساطة صحفي ومستشار آخر، مايكل وولف، حين كانت تعمل على ملف ماسك. في صيف 2018 تبادل الطرفان رسائل حول محاولة ماسك أخذ تسلا خاصة وبحثوا عن مستثمرين من صناديق ثروة سيادية. غلوفر عرضت على إبستاين أن يساعد إذا كان هو يقدّم نصائح لتلك الصناديق.

  • إبستاين سخر من طريقة تعامل ماسك مع الوسطاء في الشرق الأوسط ووصفه بعبارات نقدية.
  • أرسل أسماء مرشحين لمجلس إدارة محتمل لتسلا، بينها أناس أثار ذكرهم لاحقًا انتقادات واعتذارات عندما انكشفت الروابط.
  • قدم إبستاين نصائح حول كيفية تحدث ماسك لصحفيين مرموقين، بينما قدّم غلوفر تبريرات دفاعية عن عميلها ضد شائعات عن تعاطي المخدرات.

غلوفر تقول إنها تواصلت مع إبستاين لأن الأخير تفاخر بعلاقته مع جهات سعودية مرجوة، لكنها تضيف أن هذا الجهد لم يكلل بنتيجة واضحة في ملفات التحقيق، فلا تواصل معروفًا مع جهات سعودية يظهر في السجلات.

محاولة إعادة التأهيل عبر الديمقراطية

جزء من «خدمة العلاقات العامة» التي قدّمها غلوفر لإبستاين كان ربطه بمنظمات خيرية وديمقراطية. بعد لقاءٍ أول في 2017، رتبت لقاءً بين إبستاين ورئيس منظمة تعمل على دعم الديمقراطيات. المكالمة كانت وجيزة، والمنظمة تقول إنها لم تقبل تبرعات منه. غلوفر تقول إنها حاولت توجيه اهتمام إبستاين إلى دعم مجموعات ديمقراطية في روسيا والمنطقة، كخيار عملي لقيمة الأموال الموعودة.

فيما بعد اعتذرت غلوفر لقادة المنظمة عن ربط مؤسستهم بهذا الرجل، وأكدت أن لا شيء ملموسًا نتج عن المحادثات وأن إبستاين لم يفي بوعوده.

تحذير من ستيف بانون، لكن الأمر لم يتوقف

في أحد الاجتماعات نصحت غلوفر إبستاين بالابتعاد عن ستيف بانون، ووصفت بانون بأنه شخص انتقامي يمكن أن يسبّب له ضررًا. إبستاين قال إنه سيتلقى النصيحة، لكن الملفات تظهر أنه استمر في التواصل مع بانون حتى توقيفه في اتهامات لاحقة.

تفسير غلوفر لهذا التحذير كان تكتيكيًا: كانت تخشى أن يمنع بانون إبستاين من الكشف عما يعرفه عن حلقات سياسية، ومنها أمور مرتبطة بترامب. لاحقًا ذكرت غلوفر مرارًا أن هدف بعضها كان الضغط على إبستاين ليكشف معلومات قد تضر بترامب سياسياً، لكن لا رسائل مباشرة في الملفات تثبت أنها طلبت منه معلومات عن ترامب.

نهاية السجل

آخر تواصل واضح في الملفات كان في مارس 2019، عندما أرسل إبستاين إلى غلوفر رسالة من دفاع محاميه تتضمن حرفيًا رسالة للصحيفة تدافع عنه. غلوفر لم ترد. بعد خمسة أشهر انتحر إبستاين في زنزانته في أغسطس 2019.

خلاصة سريعة

  • التبادل بين غلوفر وإبستاين كان مزيجًا من علاقات عامة، محاولة لترميم سمعة، ومصالح عمل تتعلق بإيلون ماسك.
  • غلوفر تقول إن هدف جزء من تواصلها كان سياسيًا ضد ترامب، لكنها لم تقدم دليلًا قاطعًا في سجلات البريد الإلكتروني يثبت طلبها معلومات عنه من إبستاين.
  • الملفات تكشف مرة أخرى كيف أن إبستاين بنى شبكة علاقات واسعة ضمت سياسيين ومثقفين ورجال أعمال من كل الأطياف.

في النهاية، القصة أقل درامية من نظرية مؤامرة وأكثر إرباكًا: كيف تعاملت نخبة بعينها مع رجل كان متهمًا ومدانًا، أحيانًا باعتباره موردًا لمعلومات أو تمويل، وأحيانًا كشريك محتمل في تحسين صورة عامة. وهذا يترك لنا سؤالًا لا يزول بسهولة: أين ترسم الحدود بين الاستفادة المهنية والاعتبار الأخلاقي؟