لماذا ارتفعت الأسعار بهذا الشكل؟
عادت أسعار النفط لتتجاوز عتبة 100 دولار للبرميل بعدما استهدفت ضربات إيرانية عددا من المنشآت والموانئ النفطية في المنطقة، ما أعاد الذعر إلى أسواق الطاقة العالمية رغم تحرك هام من وكالات وحكومات لإطلاق احتياطيات نفطية طارئة.
ما الذي حدث ميدانيا؟
تقارير من منطقة الخليج تفيد بأن عدة سفن تجارية تعرّضت لهجمات في مياه مضيق هرمز، وهو الممر الذي تعتمد عليه شحنات كبيرة من النفط والغاز البحري. على متن إحدى السفن المسجلة في تايلاند، المايوري ناري، هناك ثلاثة من أفراد الطاقم يعتقد أنهم محاصرون عقب هجوم استهدفها.
في العراق توقفت العمليات في موانئ النفط بعد استهداف ناقلتين نفطيتين قريبتين، بينما دعت البحرين سكانا للبقاء في منازلهم بعد هجوم على صهاريج وقود في محافظة المحرق. سلطنة عمان أخلت سفنا من ميناء تصدير رئيسي في خطوة وقائية بعد هجمات عبر طائرات مسيرة على موانئ أخرى.
كيف استجابت الأسواق والحكومات؟
- سعر خام برنت ارتفع بنحو 9% ليصل إلى 100.29 دولار للبرميل ثم تراجع قليلا إلى نحو 98 دولارا، ما زاد إجمالي الارتفاع الأسبوعي بنحو 6%.
- سعر خام غرب تكساس ارتفع هو الآخر، مقتربا من عتبة 100 دولار، وسجل ارتفاعا بنحو 8.6% خلال الجلسات.
- الأسواق الآسيوية تأثرت سلبا، مع تراجع نيكي وكوسبي، في حين قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنسبة ملحوظة.
وما الذي فعله المجتمع الدولي؟
الوكالة الدولية للطاقة أصدرت قرارا تاريخيا بالإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لأعضائها، وهو أكبر تحرك من نوعه على الإطلاق. الولايات المتحدة أعلنت عن نيتها الإفراج عن 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي على مدى نحو 120 يوما، كجزء من جهد أوسع لتهدئة الأسواق.
هل هذا يكفي؟
الإفراج عن الاحتياطيات خفف بعض الضغوط لكنه لم يبدد المخاوف. قادة صناعة النفط حذروا من عواقب كارثية إذا بقي مضيق هرمز مغلقا أو محدّاً للحركة، لأن حصة كبيرة من النفط البحري تمر منه عادة.
من الجانب الآخر، جاءت تصريحات من طهران تقول إن عدم الاستقرار الإقليمي قد يدفع السعر إلى 200 دولار للبرميل، تصريح زاد من حالة القلق لدى المستثمرين ومحللي الأسواق عن احتمال استمرار الصراع وتأثيره الاقتصادي الطويل الأمد.
توقعات السوق والمخاطر
بنوك واستشاريون ماليون خفضوا تفاؤلهم حول النمو، وحذر بعضهم من احتمال مواجهة الاقتصاد العالمي موجة تضخم مرافقة لركود اقتصادي، ما يعيد إلى الواجهة سيناريو الركود التضخمي. بعض المؤسسات رفعت توقعاتها للأسعار في الفترات المقبلة اعتمادا على استمرار الاضطراب.
الخلاصة، الأسواق الآن تراقب ثلاثة أشياء رئيسية: مستوى العنف وتوسعه الجغرافي، مدى فعالية الإفراج عن الاحتياطيات في تعويض النقص الفعلي في الإمدادات، واستمرار تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز. أي تغير في هذه المتغيرات قد يعيد الأسعار للارتفاع أو يتيح تهدئا تدريجيا.
الوضع لا يزال متحركا، والقرارات المقبلة من الحكومات وشركات النفط ستكون الفاصل بين هدنة مؤقتة وأسعار أعلى على المدى المتوسط.