الرئيس التنفيذي لشركة إير كندا، مايكل روسو، قدّم اعتذاراً علنياً بعد أن أثارت رسالة تعزية مدتها أربع دقائق نشرها عبر الإنترنت انتقادات واسعة لاحتوائها على كلمات فرنسية قليلة جداً. في الفيديو نطَق الرجل كلمتين فرنسيتين فقط: "bonjour" و"merci"، والباقي جاء بالإنجليزية مع ترجمة فرنسية مكتوبة.
ماذا قال روسو ولماذا أثار ذلك غضباً؟
في بيان لاحق اعتبر روسو أن عدم قدرته على التحدث بالفرنسية شتت الانتباه عن حزن عائلات الضحايا وعمل موظفي الشركة. قال بالحرف الواحد إنّه "حزين بشدة لأن عدم قدرتي على التعبير بالفرنسية حوّل الانتباه بعيداً عن الحزن العميق لعائلات الضحايا وعن مرونة موظفي إير كندا الذين أظهروا احترافية عالية".
وأضاف أنَّه، بالرغم من الدروس التي تلقاها على مدار سنوات، لا يزال غير قادر على التعبير بشكل كافٍ بالفرنسية وأنه يعتذر بصدق وسيواصل جهوده لتحسين قدراته.
تفاصيل الحادث
الحادث وقع في مطار لاغوارديا في نيويورك عندما هبطت طائرة تابعة لخطوط إير كندا جاز واصطدمت بشاحنة إطفاء كانت على المدرج. لقِيَ طياران مصرعهما: أنطوان فوريس، وهو من سكان كيبيك ويتكلّم الفرنسية، وماكنزي غونثر.
ردود الفعل السياسية
رد الفعل لم يتأخّر. رئيس وزراء مقاطعة كيبيك، فرانسوا ليغو، طالب باستقالة روسو. وذكر الخبر أنّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قال إن روسو أظهر نقصاً في التعاطف والحكمة، وأنه يتطلع لسماع توضيحات من مجلس إدارة إير كندا.
مكتب مفوض اللغات الرسمية تلقى مئات الشكاوى المتعلقة بالفيديو. وخبير سياسي في جامعة مكغيل، دانيال بيلاند، أشار إلى أن حادثة مشابهة وقعت في نوفمبر 2021 حين أثارت كلمة روسو الأولى الكبيرة بعد تعيينه جدلاً لأنها كانت تقريباً بالإنجليزية فقط. آنذاك اعتذر وواعد بتعلّم الفرنسية، واتضح لاحقاً أنه تلقى دروساً لكن النتيجة لم تكن كافية.
آراء متباينة
- ليغو ربط التصرف بتوقعات المجتمع الكيبيكي من شركة مقرّها مونتريال حيث اللغة الفرنسية هي اللغة الأساسية.
- مارك كارني شدّد على أن كندا بلد ثنائي اللغة وأن هذا الجانب مهم في مثل هذه اللحظات.
- جيسون كيني وهو وزير محافظ سابق، قال إنّه يفضّل أن يكرّس الرئيس التنفيذي وقته المحدود لتحسين السلامة والموثوقية بدلاً من التدريب اللغوي.
الخلفية الثقافية واللغوية
كيبيك تمثل مركزاً ثقافياً فرنسياً في كندا، ويعيش فيها نحو ثمانين في المئة من المتكلمين بالفرنسية. القضايا المتعلقة بهوية المقاطعة ولغتها كانت موضوع حسّاس منذ احتلال بريطانيا لما كان يعرف بـ"نيو فرانس" في القرن الثامن عشر.
إير كندا أكبر شركة طيران في البلاد ومقرّها في مونتريال. لذلك يتوقع كثيرون من قيادتها القدرة على التواصل بالفرنسية والإنجليزية على حد سواء، خاصّة في مواقف تتعلق بخسائر بشرية ومشاعر عامة قوية.
الحدث أعاد فتح نقاش قديم حول التوازن بين مهارات اللغة والمهام الإدارية الأساسية، ومع استمرار التحقيقات في حادث لاغوارديا تبقى تداعيات الفيديو جزءاً من السجال العام حول المسؤولية والتمثيل الثقافي داخل شركات كبرى.