إغلاق مضيق هرمز على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران هز أسواق النفط. المضيق، الذي تمر عبره نسبة تصل إلى 20 بالمئة من النفط المسال والغاز الطبيعي المسال العالمي من الخليج إلى العالم، أصبح شبه مقطوع مما دفع الأسعار للارتفاع بسرعة. سعر خام برنت تجاوز مئة دولار للبرميل بعدما كان يقارب خمسة وستين دولارا قبل اندلاع الحرب.
ماذا حدث وما رد الفعل الدولي؟
الولايات المتحدة طالبت بحماية الشحن عبر المضيق وهددت بشن ضربات على منشآت إيرانية إذا لم يُعاد فتح الممر. إيران ردت بتصعيد كلامي وتهديدات بضرب محطات توليد كهرباء في المنطقة والإغلاق التام للمضيق إذا استمرت الضربات على بنية الطاقة لديها. تبعات هذه المواجهة شملت هجمات متبادلة على بنى تحتية للطاقة وخفض إنتاج نفطي من دول خليجية مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت.
نتيجة للتصعيد، اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية المكونة من 32 دولة في الحادي عشر من مارس على إطلاق 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ المشتركة. هذا أكبر سحب في تاريخ الوكالة، مقارنة بسحْب 182 مليون برميل عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
ما هي الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية؟
الاحتياطي الاستراتيجي أو الاحتياطي البترولي الاستراتيجي هو مخزون نفط تحتفظ به الحكومة لاستخدامه في حالات طوارئ مثل الحروب أو أزمات اقتصادية. عادة تشتري الحكومات هذا النفط أو تطلب من الشركات الخاصة الاحتفاظ بكميات يمكن تسليمها عند الحاجة.
حسب وكالة الطاقة الدولية، الدول الأعضاء تحتفظ بأكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات الطوارئ العامة، وهناك نحو 600 مليون برميل إضافية مملوكة لقطاع خاص ولكنها مضمونة بموجب قوانين لتدعيم المخزون العام عند الحاجة. دول أخرى غير أعضاء في الوكالة، مثل الصين، لديها أيضا احتياطيات كبيرة.
الدول الرئيسية وحجم احتياطياتها
الصين
الصين ليست عضوا في وكالة الطاقة الدولية لكنها تملك أكبر احتياطيات استراتيجية على مستوى العالم. منذ 2004 بدأت بكيفية تأسيس قواعد للاحتياطي الوطني بهدف حماية سوقها الداخلي من تقلبات الأسعار والمخاطر على الإمداد.
الحكومة أعلنت أن القواعد صممت للحفاظ على احتياطي يكافئ حوالي ثلاثين يوما من الواردات. المعلومات الرسمية عن الحجم الدقيق نادرة، لكن شركات تحليل الطاقة تشير إلى أن مخزونات الخام البرّية في الصين ارتفعت وبقيت عند مستوى قياسي يقارب 1.13 مليار برميل بنهاية عام 2025. في 2025 كانت الصين قد اشترت أكثر من ثمانين بالمئة من النفط الذي شحنته إيران.
مع تأزم الوضع في إيران، ظهرت ضغوط داخل الصين لاستخدام احتياطياتها لدعم المصافي المحلية، بينما أعربت شركات مثل سينوبك عن تردد في شراء النفط الإيراني مباشرة.
الولايات المتحدة
الولايات المتحدة من بين أكبر حاملي الاحتياطيات الاستراتيجية بين دول وكالة الطاقة الدولية. سعة الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي تبلغ حوالي 415 مليون برميل وتديره وزارة الطاقة. كجزء من الجهود الدولية، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستطلق نحو 172 مليون برميل هذا العام. كما أقرضت بالفعل حوالي 45.2 مليون برميل لشركات نفطية.
الاحتياطي الأمريكي أنشئ عام 1975 بعد صدمات نفطية سابقة. مخازن الاحتياطي قرب مراكز تكرير كبيرة ويبلغ طاقة شحنه عالميا نحو 4.4 مليون برميل يوميا. حسب حسابات، يغطي الاحتياطي قرابة مئتي يوم من صافي واردات الخام.
اليابان
اليابان تملك مخزونا كبيرا كذلك. نهاية 2025 بلغ حجم المخزون الطارئ نحو 470 مليون برميل، وهو ما يكفي لحوالي 254 يوما من الاستهلاك المحلي. من هذا المجموع تمثل الكميات المملوكة للحكومة نحو 146 يوما، والقطاع الخاص نحو 101 يوم، والباقي مخازن مشتركة.
نظام الاحتياطي الوطني بدأ في 1978 بعد أزمة طاقة سابقة. في مواجهة إغلاق مضيق هرمز أعلنت الحكومة اليابانية إطلاق 80 مليون برميل من مخزونها.
المملكة المتحدة
بحسب وزارة الطاقة والأمن والحياد المناخي، تمتلك المملكة المتحدة حوالي 38 مليون برميل من الخام و30 مليون برميل من المنتجات المكررة كمخزون استراتيجي، بما يعادل نحو 90 يوما من الواردات الصافية. الكثير من هذه الاحتياطيات محتفظ به لدى شركات خاصة لكن تحت تنظيم حكومي. المملكة المتحدة من المشاركين في إطلاق مخزونات وكالة الطاقة الدولية وستساهم بنحو 13.5 مليون برميل.
دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية
- ألمانيا: تمتلك نحو 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المنتجات المكررة تحت إشراف الوزارة المختصة، ويمكن تحريرها بسرعة عند الحاجة.
- فرنسا: أبلغت نهاية 2024 عن نحو 120 مليون برميل من الخام والمنتجات المكررة في احتياطياتها. حوالي 97 مليون برميل منها تحت إدارة كيان حكومي خاص، مع توزيع على الخام والديزل والبنزين ووقود الطائرات.
- إسبانيا: لديها نحو 150 مليون برميل من الاحتياطات، ووافقت في مارس على إطلاق حوالي 11.5 مليون برميل على مدى 90 يوما لمواجهة نقص الإمدادات الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.
- إيطاليا: وفقا للقانون كانت تحتفظ بنحو 76 مليون برميل تمثل حوالي 90 يوما من وارداتها الصافية عام 2024.
هل تكفي هذه الاحتياطيات لمواجهة الأزمة؟
الإجابة المختصرة هي لايمكن الجزم بسهولة. الاحتياطيات مفيدة لتهدئة الأسواق على المدى القصير وللسماح للدول بشراء وقت للتخطيط. لكن إذا استمر الإغلاق أو توسعت الاضطرابات في إنتاج دول رئيسية قد تصبح المخزونات المحددة غير كافية، خصوصا إذا تزامنت مع خفض إنتاج من منتجين كبار.
باختصار، الاحتياطيات تمثل شبكة أمان مؤقتة وليست حلا دائميا لمشاكل الإمداد التي تسببها النزاعات. ما يحدث الآن يوضح أهمية التنويع في مصادر الطاقة والسياسات التي تحمي الاقتصادات من تقلبات مفاجئة في الإمداد والأسعار.